قديم 05-25-2007, 02:03 PM   #1
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي في ذكرى وفاتها ومولدها: من هي السيدة / فاطمة الزهراء عليها السلام

مقدمه من الواجب قراءتها بتمعن :


إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني. فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبَيّ. فاطمة سيدة نساء العالمين.

هذه الشهادات وأمثالها تواترت في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى ولا يتأثر بنسب أو سبب ولا تأخذه في الله لومة لائم.

مواقف من نبي الإسلام الذي ذاب في دعوته وكان للناس فيه أسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينه ولمسات يده وخطوات سعيه وإشعاعات فكره، قوله وفعله وتقريره، وجوده كله أصبح تعاليم الدين وأحكام الله ومصابيح الهداية وسبل النجاة.

أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، تزداد تألقاً كلما مر الزمن وكلما تطورت المجتمعات وكلما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه لها (يا فاطمة اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئاً).

فاطمة الزهراء هذه مثال المرأة التي يريدها الله وقطعة من الإسلام المجسد في محمد وقدوة في حياتها للمرأة المسلمة وللإنسان المؤمن في كل زمان ومكان.

إن معرفة فاطمة فصل من كتاب الرسالة الإلهية ودراسة حياتها محاولة لفقه الإسلام وذخيرة قيّمة للإنسان المعاصر.

إيه فاطمة.. يا ثغراً تجلّى بالعفاف فطاب رضاً به، لقد عبق خطّ وصلك ببنت عمران يا ابنة المصطفى، فتلك مريم ما فرشت الأرض إلاّ من نتف الزنابق، وأنت النفحة الزهراء، ما نفثت الطيب إلا من مناهل الكوثر.

يا بتول، يا أمّ أبيك.. لقد كانت النبوة طفلك البكر، يا ابنة الجنّة، هلاّ رسمتِ الطريق للوصول إلى عين الشمس ونبع الحياة لكي يتمكن مجتمعنا الذي يقرأ كتابك من تربية المرأة الفاطمية والرجل الفاطمي.

ليست قليلة تلك الشعلة التي التهبت بها شخصية هذه المرأة، فإن تكن سيدة نساء العالمين فمن هذا المعين تستقي، فهي ابنة نبي ربط حاضر الأجيال بماضيها، ووصلها بكل زمان يأتي، بهذه الهالة القدسية اتشحت شخصية الزهراء آخذة عن أبيها عبء مسؤولية الأجيال، فهي التي انحصر فيها أرث النبوة بكل ما حققت النبوة، بكل ما ترتبط به صفات النبوة، بكل ما ترمي إليه أشواق النبوة.

وتزوجت رجلاً كان زواجها منه تحقيقاً للمخطط العظيم وتنزيلاً لقدسية الكلمة، وكان زواجها استكمالاً لمتانة ما أنيط بها، وما كان الحسن والحسين غير نتاج هذا الرباط الذي اكتملت به المشيئة.

هكذا ارتبط التاريخ برباط، وهكذا اتشحت فاطمة بقدسية هذا الرباط، هالة اتشحت بها سيدة نساء العالمين إزاراً من نبوة، وإزاراً من أمومة، وإزاراً من إمامة.

وأخيراً هويتِ فاطمة، هوى معك الخصر النحيل، يا نحول السيف، يا نحول الرمح، يا نحول الشعاع في الشمس، يا نحول الشذا، يا نحول الإرهاف في الحس، يا ابنة المصطفى، يا ابنة ألمع جبين رفع الأرض على منكبيه واستنزل السماء على راحتيه، فهانت عليك الأرض. يا عجينة الطهر والعبير، ولم تبتسمي لها إلا بسمتين، بسمة في وجه أبيك على فراش النزاع يعِدُك بقرب الملتقى، وبسمة طاقت على ثغرك وأنت تجودين بالنفس الأخير.

وعشت الحب يا أنقى قلب لمسته عفّة الحياة، فكان لك الزوج عظيم الأنوف، لف جيدك بالدراري وفرش تحت قدميك أزغاب المكارم. وعشت الطهر يا أطهر أم أنجبت ريحانتين لفّتها بردة جديهما بوقار تخطّى العتبات وغطّى المدارج.
[/RIGHT]


السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في سطور



- في إرشاد القلوب

مرفوعاً إلى سلمان الفارسي (رحمه الله) قال كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله [في المسجد] إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلّم، فرد النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به، فقال: يا رسول الله! بم فضل الله علينا أهل البيت علي بن أبي طالب، والمعادن واحدة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذن أخبرك يا عم!

إن الله خلقني وخلق عليا، ولا سماء ولا أرض، ولا جنة، ولا نار، ولا لوح، ولا قلم فلما أراد الله عز وجل بدو خلقنا فتكلم بكلمة فكانت نورا، ثم تكلم بكلمة ثانية فكانت روحا، فمزج فيما بينهما فاعتدلا، فخلقني وعليا منهما.

ثم فتق من نوري نور العرش، فأنا أجلّ من نور العرش.

ثم فتق من نور علي نور السماوات، فعلي أجلّ من نور السماوات.

ثم فتق من نور الحسن نور الشمس، ومن نور الحسين نور القمر.

فهما أجلّ من نور الشمس ومن نور القمر.

وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى، فلما أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة، وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها، ولا آخرها من أولها، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا! منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه! فنسألك بحق هذه الأنوار إلا ماكشفت عنا، فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لافعلنّ.

فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السلام) يومئذ كالقنديل، وعلقه في قرط(1) العرش، فزهرت السماوات السبع، والارضون السبع، ومن أجل ذلك سميت فاطمة «الزهراء»(2).

وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها.

قال سلمان: فخرج العباس، فلقيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه، وقال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله تعالى(3).



ـ في فرائد السمطين

(بإسناده) عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لمّا خلق الله تعالى آدم أبو البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سُجّدا ورُكعا.

قال آدم: يا ربّ! هل خلقت أحدا من طين قبلي؟ قال: لا، يا آدم؛

قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟

قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجنّ؛ فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين؛

آليت بعزتي أنه لا يأتيني أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي، يا آدم! هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم، وبهم أهلكهم؛

فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسل؛

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نحن سفينة النجاة، من تعلّق بها نجا، ومن حاد عنها هلك؛ فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت(4).



ـ في الأربعون لابن أبي الفوارس

المفضّل بن عمر بن عبد الله [عن أبي عبد الله (عليه السلام)](5)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لما خلق الله إبراهيم (عليه السلام) كشف الله عن بصره فنظر إلى جنب العرش نورا، فقال: إلهي وسيدي ما هذا النور؟

قال: يا إبراهيم، هذا نور محمد صفوتي.

قال: إلهي وسيدي وأرى نورا إلى جانبه.

قال: يا إبراهيم: هذا نور علي ناصر ديني.

قال: إلهي وسيدي وأرى نورا ثالثا يلي النورين.

قال: يا إبراهيم! هذا نور فاطمة تلي أباها وبعلها، فطمت بها محبيهما من النار.

قال: إلهي وسيدي وأرى نورين يليان الثلاثة أنوار.

قال: يا إبراهيم! هذان الحسن والحسين، يليان نور أبيهما وأمهما وجدهما.

قال: إلهي وسيدي وأرى تسعة أنوار قد أحدقوا بالخمسة أنوار؟

قال: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمة من ولدهم - الحديث ـ(6).



ـ في علل الشرائع
القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن جبلّة المكّي، عن طاووس اليماني، عن ابن عبّاس قال: دخلت عائشة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبّل فاطمة، فقالت له:

أتحبّها يا رسول الله؟ قال: أما والله لو علمت حبّي لها لأزددت لها حبّا؛

إنه لمّا عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل وأقام ميكائيل.

ثم قيل لي: ادنُ يا محمد: فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال: نعم، إن الله عز وجل فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضّلك أنت خاصة.

فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة، ثم التفتّ عن يميني؛

فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة؛

ثمّ إني صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت:

يا محمد، نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي؛

فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فأدخلني الجنة، فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟

فقال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي، فإذا أنا برطب ألين من الزبد، وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي؛

فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة؛ ففاطمة حوراء إنسية، فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام)(7).



ـ في علل الشرائع

القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله، قال:

قيل: يا رسول الله! إنك تلثم فاطمة، وتلزمها وتدنيها منك، وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟ فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة، فأكلتها فتحولت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فأنا أشم منها رائحة الجنة(8).



ـ وقال أبو الفرج في كتاب «مقاتل الطالبين»

كان مولد فاطمة (عليها السلام) قبل النبوة، وقريش حينئذ تبني الكعبة، وكان تزويج علي بن أبي طالب إياها في صفر بعد مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة، وبنى بها بعد رجوعه من غزوة بدر، ولها يؤمئذ ثماني عشرة سنة؛

حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدين عن ابي بكر ابن عبد الله بن ابي سرة، عن إسحاق بن عبد الله [بن] أبي فروة؛

عن جعفر بن محمد بن علي (عليهما السلام)(9).



ـ في الكافي

عبد الله بن جعفر، وسعد بن عبد الله جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: ولدت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) بعد مبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس سنين؛

وتوفيت ولها ثماني شعرة سنة وخمسة وسبعون يوما(10).



ـ الهداية الكبرى

حدّثت الوراة، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام):

أن فاطمة (عليها السلام) ولدت بعد ما أظهر الله نبوة نبيه (صلى الله عليه وآله) واُنزل عليه الوحي بخمس سنين.

فزوّجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد مقدمه المدينة نحوا من سنة، وبنى بها بعد سنة؛

وكان مولد فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد بعث النبي (صلى الله عليه وآله) بخمس سنين(11).



ـ مجموعة نفيسة

في كتاب «مواليد الأئمة (عليهم السلام)» بسنده، عن نصر بن علي الجهضمي، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن عمر فاطمة (عليها السلام)؟

قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوته بخمس سنين وقريش تبني البيت؛

وتوفّيت ولها ثماني عشر سنة وخمسة وسبعون يوماً؛

وكان عمرها مع النبي (صلى الله عليه وآله) بمكّة ثمان سنين؛

وهاجرت مع النبي إلى المدينة وأقامت فيها عشر سنين؛

وأقامت مع أمير المؤمنين من بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوماً؛

وولدت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) (ولها إحدى عشرة سنة بعد الهجرة)(12) (13).
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة صحمااااوي ; 05-25-2007 الساعة 07:43 PM
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 02:32 PM   #2
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي سيرتها (صلوات الله عليها) مع النبي (صلى الله عليه وآله)


سيرتها (صلوات الله عليها) مع النبي (صلى الله عليه وآله)




دلائل الإمامة

وأخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري، قال: أخبرنا أبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر الكوفي قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحكم الحبري قراءة عليه، قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدثنا يحيى بن مساور، عن عليّ بن خزور، عن القاسم بن أبي سعيد الخدري.

رفع الحديث إلى فاطمة (عليها السلام)، قالت: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله)، فقلت: السلام عليك يا أبة.

فقال: وعليك السلام يا بنيّة.

فقلت: والله ما أصبح يا نبيّ الله، في بيت عليّ حبّة طعام، ولا دخل بين شفتيه طعام منذ خمس، ولا أصبحت له ثاغية(1) ولا راغية(2)، وما أصبح في بيته سُفّة(3) ولا هفّة(4).

فقال: ادخلي يدك بين ظهري وثوبي، فإذا حجر بين كتفي النبي (صلى الله عليه وآله) مربوط بعمامته إلى صدره، فصاحت فاطمة صيحة شديدة، فقال لها: ما أوقدتْ في بيوت آل محمد نار منذ شهر، ثمّ قال (صلى الله عليه وآله): أتدرين ما منزلة عليّ؟!

كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يديّ بالسيف وهو ابن ستّ عشر سنة، وقتل الأبطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وفرّج همومي وهو ابن عشرين سنة.

ورفع باب خيبر وهو ابن نيف وعشرين، وكان لا يرفعه خمسون رجلاً، فأشرق لون فاطمة (عليها السلام)، ولن تقرّ قدميها مكانها حتى أتت علياً، فإذا البيت قد أنار بنور وجهها.

فقال لها علي (عليه السلام): يا ابنة محمد (صلى الله عليه وآله)! لقد خرجت من عندي ووجهك على غير هذه الحال، فقالت: إنّ النبي حدثني بفضلك فما تمالكت حتى جئتك.

فقال لها: كيف لو حدّثك بكلّ فضلي؟(5).



صحيح مسلم

(بإسناده) عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنّه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد؟

فقال: جرح وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكسرت رباعيّته(6)، وهشمت البيضة(7) على رأسه.

فكانت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تغسل الدم.

وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسكب عليها بالمجن(8).

فلمّا رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلاّ كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رماداً، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم(9)،(10).



تنبيه الخواطر

عن أنس قال: جاءت فاطمة (عليها السلام) بكسرة خبز لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما هذه الكسرة؟ قالت: قرص خبزته، ولم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة.

فقال: أما إنّه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام(11).



مناقب ابن شهر آشوب: أخبار فاطمة
عن أبي الصولي، قال عبد الله بن الحسن: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة، فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها، ثمّ قال: يا بنيّة، هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام.

فجعلت فاطمة تبكي، ورسول الله يمسح وجهها بيده(12).



صحيفة الرضا (عليه السلام)
(بإسناده) قال علي (عليه السلام): كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حفر الخندق إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) ومعها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما هذه الكسيرة؟

قالت: قرص شعير خبزته للحسن والحسين، جئتك منه بهذه الكسيرة.

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): يا فاطمة! أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام(13).



مكارم الأخلاق

عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا أراد السفر سلم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثمّ يكون آخر من يسلم عليه فاطمة، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها.

فسافر مرّة، وقد أصاب عليّ (عليه السلام) شيئاً من الغنيمة، فدفعه إلى فاطمة فخرج، فأخذت سوارين من فضة، وعلقت على بابها ستراً.

فلما قدم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دخل المسجد، فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابةً(14) وشوقاً إليه، فنظر، فإذا في يدها سواران من فضّة، وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها.

فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها.

فدعت ابنيها، ونزعت الستر من بابها، وخلعت السوارين من يديها، ثمّ دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الآخر.

ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فاقرآه السلام وقولا له:

ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمّهما.

فقبّلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما، وأقعد كلّ واحد منهما على فخذه.

ثم أمر بذينك السوارين فكسّرا، فجعلهما قطعاً.

ثم دعا أهل الصفة - وهم قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال - فقسّمه بينهم قطعاً، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشيء، وكان ذلك الستر طويلاً، ليس له عرض، فجعل يؤزر الرجل، فإذا التقيا عليه قطعه، حتى قسّمه بينهم أزراً، ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهنّ من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم.

ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهنّ من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله فاطمة، ليكسونّها الله بهذا الستر من كسوة الجنة، وليحلّينّها بهذين السوارين من حلية الجنة.



بشارة المصطفى

بالإسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقّال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضال، عن حمزة بن حمران.

عن الصادق، عن أبيه (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر فلمّا انفتل جلس في قبلته والناس حوله؛ فبينا هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل(15) قد تهلّل وأخلق، وهو لا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحثّه الخبر(16)، فقال الشيخ:

يا نبي الله! أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فأرشني(17).

فقال (صلى الله عليه وآله): ما أجد لك شيئاً، ولكنّ الدال على الخير كفاعله.

انطلق إلى منزل من يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه.

وقال: يا بلال، قم فقف به على منزل فاطمة.

فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة (عليها السلام) نادى بأعلى صوته:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل، من عند ربّ العالمين.

فقالت فاطمة: وعليك السلام، فمن أنت يا هذا؟!

قال: شيخ من العرب، أقبلت على أبيك سيّد البشر مهاجراً من شقّة، وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك الله.

وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً، وقد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك من شأنهما.

فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ(18) كان ينام عليه الحسن والحسين.

فقالت: خذ هذا أيّها الطارق فعسى الله أن يرتاح لك(19) ما هو خير منه؛

قال الأعرابي: يا بنت محمد! شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش؟! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب(20).

قال: فعمدت - لما سمعت هذا من قوله - إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي؛

فقالت: خذه، وبعه فعسى الله أن يعوّضك به ما هو خير منه.

فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي (صلّى الله عليه وآله) جالس في أصحابه.

فقال: يا رسول الله، أعطتني فاطمة بنت محمد هذا العقد، وقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك. قال: فبكى النبي (صلّى الله عليه وآله) وقال:

وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم.

فقام عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) فقال: يا رسول الله، أتأذن لي بشراء هذا العقد؟

قال: اشتره يا عمّار؛ فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله بالنار.

فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانيّة أستر بها عورتي وأصلّي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي.

وكان عمّار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من خيبر ولم يبق منه شيئاً فقال:

لك عشرون دنياراً، ومائتا درهم هجرية، وبردة يمانية، وراحلتي تبلغك أهلك، وشبعك من خبز البر واللحم.

فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيّها الرجل، وانطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له.

وعاد الأعرابي إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أشبعت واكتسيت؟

قال الأعرابي: نعم، واستغنيت بأبي أنت وأمي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها.

فقال الأعرابي: اللهم إنّك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كلّ الجهات، اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت.

فأمن النبي (صلّى الله عليه وآله) على دعائه، وأقبل على أصحابه فقال:

إن الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولو لا علي ما كان لفاطمة كفؤ أبداً، وأعطاها الحسن والحسين.

وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء، وسيدا شباب أهل الجنة.

وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان، فقال: وأزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله.

قال: أتاني الروح - يعني جبرائيل (عليه السلام) - وقال:

إنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربّك؟ فتقول: الله ربي؛ فيقولان: فمن نبيّك؟ فتقول: أبي؛

فيقولا: فمن وليّك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ألا وأزيدكم من فضلها: إنّ الله قد وكل بها رعيلاً(21) من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها، وعن يمينها، وعن شمالها.

وهم معها في حياتها، وعند قبرها، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

فمن زارني بعد وفاتي، فكأنّما زارني في حياتي.

ومن زار فاطمة، فكأنّما زارني.

ومن زار عليّ بن طالب، فكأنّما زار فاطمة.

ومن زار الحسن والحسين، فكأنّما زار علياً.

ومن زار ذرّيتهما، فكأنّما زارهما.

فعمد عمّار إلى العقد، فطيّبه بالمسك، ولفّه في بردة يمانيّة، وكان له عبد اسمه:

(سهم) ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك، وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت له؛

فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بقول عمار (رضي الله عنه).

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد، وأنت لها.

فجاء المملوك بالعقد، وأخبرها بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام.

فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد: أشبع جائعاً، وكسى عرياناً، وأغنى فقيراً، وأعتق عبداً، ورجع إلى ربّه(22).



المناقب لابن شهر آشوب

القاضي أبو محمد الكرخي في (كتابه)، عن الصادق (عليه السلام): قالت فاطمة (عليها السلام): لما نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)(23) هبت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة، فكنت أقول:

يا رسول الله! فأعرض عني مرة، أو اثنتين، أو ثلاثاً، ثم أقبل عليّ فقال:

يا فاطمة! إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك، ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر.

قولي: يا أبة، فإنها أحيى للقلب، وأرضى للرب. ثم قبل النبي (صلّى الله عليه وآله) جبهتي، ومسحني بريقه، فما احتجت إلى طيب بعده.





شرح نهج البلاغة

قال الواقدي: وخرجت فاطمة (عليها السلام) في نساء، وقد رأت الذي بوجه أبيها (صلى الله عليه وآله)، فاعتنقته، وجعلت تمسح الدم عن وجهه؛ ورسول الله (صلى الله عليه وآله)، يقول:

اشتدّ غضب الله على قوم دمّوا وجه رسوله.

وذهب علي (عليه السلام) فأتى بماء من المهراس، وقال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميم. قال أيضاً: فلما أحضر علي (عليه السلام) الماء أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يشرب منه، فلم يستطع، وقد كان عطشاً، ووجد ريحاً من الماء كرهها.

فقال: هذا ماء آجن، فتمضمض منه للدم الذي كان بفيه ثمّ مجّه.

وغسلت فاطمة به الدم عن أبيها (صلى الله عليه وآله)، فخرج محمد بن مسلمة يطلب مع النساء، وكنّ أربع عشرة امرأة، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس، منهنّ فاطمة (عليها السلام)، يحملن الطعام والشراب على ظهورهنّ، ويستقين الجرحى ويداوينهم(25).


كتاب أبان بن عثمان

إنه لما انتهت فاطمة (عليها السلام) وصفيّة إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ونظرتا إليه، قال: لعلي (عليه السلام): أما عمّتي فاحبسها عنّي، وأما فاطمة فدعها.

فلما دنت فاطمة (عليها السلام) من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ورأته قد شُجّ في وجهه، وأدمي فوه إدماءً، صاحت، وجعلت تمسح الدم، وتقول: اشتدّ غضب الله على من أدمى وجه رسول الله.

وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يتناول في يده ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء، فلا يتراجع منه شيء.

قال الصادق (عليه السلام): - والله - لو سقط منه شيء على الأرض، لنزل العذاب(26).



قرب الإسناد

ومن ذلك: أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

دخلت السوق فابتعت لحماً بدرهم، وذرّة بدرهم، وأتيت فاطمة (عليها السلام) حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ، قالت: لو دعوت أبي.

فأتيته وهو مضطجع وهو يقول: أعوذ بالله من الجوع(27).

سيدات نساء أهل الجنة: ودفاعها عن أبيها


لما بعث الله محمداً (صلى الله عليه وآله) بشيراً ونذيراً، شهدت زوجته خديجة بنت خويلد وبناتها زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

ولما اشتدّت عداوة قريش للنبي (صلى الله عليه وآله) كانت فاطمة تدافع عنه ما يلقى من كيد وأذى المشركين وسفهاء قريش.

فذات يوم جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع بعض أصحابه: عبد الله بن مسعود، وصهيب بن سنان الرومي، وعمار بن ياسر، في المسجد وهو يصلي وقد نحر جزور وبقي فرثه - روثه في كرشه -.

فقال عمرو بن هشام: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيّكم يقوم إلى جزور بني فلان فيعمد إلى فرثها ودمها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه.

فقام عقبة بن أبي معيط - وكان أشقى القوم - وجاء بذلك الفرث فألقاه على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو ساجد، فضحك سادات قريش وجعلوا يميلون بعضهم على بعض من شدّة الضحك، وخشي أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يلقوا الفرث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانسلّ صهيب الرومي إلى بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبر فاطمة (عليها السلام) بذلك، وظلّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجداً حتى أقبلت فاطمة فطرحت الفرث عن أبيها، ثم أقبلت على أشراف قريش تشتمهم.

فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قائم يصلي وقال:

اللهم اشدد وطأتك - عقابك الشديد - على مضر سنين كسني يوسف، اللهم عليك بأبي الحكم - عمرو بن هشام - وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، وشيبة بن ربيعة.

فلما سمع سادات قريش صوت النبي (صلى الله عليه وآله)، ذهب منهم الضحك، وهابوا دعوته. وقتل عمرو بن هشام، وعتبة، وعقبة، وأمية، وشيبة، يوم بدر(28).


الهوامش

1 - الثغاء: صوت الشاة.

2 - الرغاء: صوت الناقة.

3 - السفّة: ما ينسج من الخوص كالزنبيل.

4 - الهفّة: السحاب لا ماء فيه.

5 - عنه مسند فاطمة: 148 ح 64.

6 - الرباعية: السن التي بين الثنيّة والناب (قاموس المحيط: 3/27).

7 - هشمت البيضة: انكسرت الخوذة (لسان العرب: 12/611).

8 - المجنّ: الترس (لسان العرب: 13/400).

9 - استمسك الدم: أي انقطع.

10 - 3/1416 ح 101. وفي ح 102، عن سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: أمَ والله! إني لأعرفُ من كان يغسل جرح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن كان يسكب الماء، وبماذا دوي جرحه. ثم ذكر نحوه، وفي صحيح البخاري: 5/130، وسنن البيهقي: 9/31 (مثله).

11 - 1/102، الرسالة القشيرية: 72، وأخلاق النبي: 298، والمعجم الكبير: 41 (مخطوط)، وإتحاف السادة المتقين: 7/391، ومجمع الزوائد: 10/312 (مثله).

12 - 3/113.

13 - 237 ح 141، بكامل تخريجاته.

14 - الصبابة: الولع الشديد.

15 - السمل - بالتحريك -: الثوب الخلق، قوله: قد تهلّل أي الرجل من قولهم تهلّل وجهه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه.

16 - يستحثّه الخبر: أي يسأله الخبر ويحثّه ويرغّبه على ذكر أحواله.

17 - أرشني، قال الجزري: يقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد، ومنه حديث عائشة: ويريش مملقها أي يكسوه ويعينه، وأصله من الريش كأنّ الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح، يقال: راشه يريشه: إذا أحسن إليه.

18 - القرظ: ورق السلم يدبغ به.

19 - يقال: ارتاح الله لفلان: أي رحمه.

20 - السغب: الجوع.

21 - قال الجزري: يقال للقطعة من الفرسان: رعلة، ولجماعة الخيل: رعيل، ومنه حديث علي (عليه السلام): سراعاً إلى أمره رعيلاً، أي ركاباً على الخيل.

22 - 137، عنه البحار: 43/56 ح 50.

23 - سورة النور: 63.

24 - 94 ح 155، عنه البحار: ج18: 30 ح 17 وج 43/250 ح 25.

25 - 15/ 35، عنه غاية المرام: 573 ح 10.

26 - عنه البحار: 20/95، ومسند فاطمة (عليها السلام) للتويسركاني: 205 ح 94.

27 - 325، عنه البحار: 17/232. ورواه في الخرائج: 1/108 ح 179 (مثله)، عنه البحار: 18/30.

28 - ص 100، إحقاق الحق: 25/289.
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 02:37 PM   #3
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي سيرتها (صلوات الله عليها) مع علي (عليه السلام)



مناقب الخوارزمي
(بإسناده) عن أبي سعيد الخدري، قال:

انقضّ عليّ وفاطمة (عليها السلام): فقالت له فاطمة (عليها السلام): ليس في الرحل شيء، فخرج عليّ يبتغي الرزق، فوجد ديناراً، فعرّفه حتى سئم، ولم يجد له طالباً، ولم يصب عليّ شيئاً، قال: إلا أنّي وجدت ديناراً، فعرّفته حتى سئمت ولم أجد له باغياً.

فقالت: هل لك في خير، هل لك أن تستقرضه، فنتعشّى به وإذا جاء صاحبه، فله عوضه، وإنّما هو دينار مكان دينار؟ فقال علي (عليه السلام):

أفعل. فأخذ الدينار، وأخذ وعاءً، ثم خرج إلى السوق، فإذا رجل عنده طعام يبيعه.

فقال علي (عليه السلام): كيف تبيعني من طعامك هذا؟

قال: كذا وكذا بدينار، فناوله علي (عليه السلام) الدينار، ثمّ فتح وعاءه، فكال له حتى إذا فرغ ضمّ عليّ (عليه السلام) وعاءه، وذهب ليقوم، ردّ عليه الدينار، وقال: لتأخذنّه - والله -.

فأخذه ورجع إلى فاطمة، فحدّثها حديثه.

فقالت فاطمة (عليها السلام): هذا رجل عرف حقّنا وقرابتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فأكلوه حتى أنفذوه، ولم يصيبوا ميسرة.

فقالت له فاطمة (عليها السلام): هل لك في خير تستقرضه حتى نتعشّى به - مثل قولها الأول -.

قال: أفعل. فخرج إلى السوق، فإذا صاحبه، فقال له عليّ (عليه السلام): مثل قوله الأول، وفعل الرجل مثل فعله الأول، فرجع، فأخبر فاطمة (عليها السلام)، فدعت له مثل دعائها، وأكلوا حتى أنفذوا.

فلما كان الثالثة قالت له فاطمة: إن ردّ عليك الدينار، فلا تقبله.

فذهب علي (عليه السلام)، فوجده، فلما كال له ذهب يردّه عليه.

فقال له علي (عليه السلام): - والله - لا آخذه، فسكت عنه.

قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبته، يطيّن بيته، فسلّمت عليه فردّ علي السلام وساءلته وساءلني، ثمّ قال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟

فقلت: حدّثنا بكذا وكذا، وحدّثنا حديث الدينار. فقال لي الأنصاري:

حدّثكم من كان الذي اشترى منه عليّ؟ قلت: لا أعلم، قال: كتمكم أبو سعيد: قلت: ومن كان البائع؟

قال: لما ذهب عليّ (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له:

يا علي، تخبرني أو أخبرك؟ قال: أخبرني يا رسول الله.

قال: صاحب الطعام جبرئيل (عليه السلام) - والله - لولا تحلف لوجدته ما دام الدينار في يدك(29).



مسند فاطمة (عليها السلام)
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه دخل يوماً على فاطمة (عليها السلام)، فوجد الحسن والحسين (عليه السلام) بين يديها يبكيان، فقال: ما لهما يبكيان؟

فقالت: يريدان ما يأكلان، ولا شيء عندنا في البيت.

قال: فلو أرسلت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). قالت: نعم، فأرسلت إليه تقول: يا رسول الله! ابناك يبكيان ولم نجد لهما شيئاً، فإن كان عندك شيء فأبلغناه.

فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البيت، فلم يجد شيئاً غير تمر، فدفعه إلى رسولها، فلم يقع منهما [كذا] فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) يبتغي أن يأخذ سلفاً أو شيئاً بوجهه من أحد، فكلّما أراد أن يكلّم أحداً احتشم، فانصرف، فبينا هو يسير إذ وجد ديناراً، فأتى به فاطمة (عليها السلام)، فأخبرها بالخبر.

فقالت: لو رهنته لنا اليوم في طعام، فإن جاء طالبه رجونا أن نجد فكاكه إن شاء الله.

فخرج به (عليه السلام)، فاشترى دقيقاً ثم دفع الدينار رهناً بثمنه، فأبى صاحب الدقيق عليه أن يأخذ رهناً، وقال: متى تيسّر ثمنه، فجئ به، وأقسم أن لا يأخذه رهناً.

ثم مرّ بلحم فاشترى منه بدرهم، ودفع الدينار إلى القصاب رهناً، فامتنع أيضاً عليه وحلف أن لا يأخذه، فأقبل إلى فاطمة (عليها السلام) باللحم والدقيق، وقال: عجّليه، فإني أخاف أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بعث بابنيه بالتمر وعنده طعام اليوم، فعجّلته وأتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء به فإنهم ليأكلون، إذ سمعوا غلاماً ينشد بالله وبالإسلام من وجد ديناراً.

فأخبر عليّ (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخبر، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالغلام، فسأله؟ فقال: أرسلني أهلي بدينار أشتري لهم به طعاماً، فسقط منّي، ووصفه، فردّهُ رسول الله (صلى الله عليه وآله)(30).



علل الشرائع
القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليّة عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام):

أنّه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدّثك عنّي وعن فاطمة؟

أنّها كانت عندي وكانت من أحبّ أهله إليه.

وأنّها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت(31) يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

فأتت النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدت عنده حُدّاثاً(32) فاستحت فانصرفت.

قال: فعلم النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّها جاءت لحاجة.

قال: فغدا علينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

وقال السلام عليكم.

فقلت: وعليك السلام يا رسول الله، أدخل.

فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟

قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فقلت:

أنا - والله - أخبرك يا رسول الله، إنها استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، وجرّت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها(33).

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادماً، يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

فقال: أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، وأحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين.

قال: فقالت (عليها السلام):

رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله(34).



كنز العمال
من طريق أبي نعيم في (انتفاء الوحشة): (بإسناده) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال لفاطمة (عليها السلام):

اذهبي إلى أبيك فسليه، يعطك خادماً يقيك الرحى وحر التنّور.

فأتته فسألته، فقال: إذا جاء سبي فأتينا.

فجاء سبي من ناحية البحرين، فلم يزل الناس يطلبون ويسألونه إيّاه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) معطاءً لا يُسألُ شيئاً إلاّ أعطاه، حتى إذا لم يبق شيء، أتته تطلب.

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): جاءنا سبي فطلبه الناس.

ولكن أعلّمك ما هو خيرٌ لك من خادم! إذا أويت إلى فراشك فقولي:

اللهم ربّ السماوات السبع، وربّ العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، وفالق الحبّ والنوى، إنّي أعوذ بك من شرّ كلّ شيء أنت آخذ بناصيته.

أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، اقض عنّا الدين، وأغننا من الفقر.

فانصرفت فاطمة (عليها السلام) راضيةً بذلك من الجارية.

قال علي (عليه السلام): فما تركتها منذ علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قيل: ولا ليلة صفّين؟! قال: ولا ليلة صفّين(35).



شرح النهج
قال: وقد روي عنه (عليه السلام): أنّ فاطمة (عليها السلام) حرّضته يوماً على النهوض والوثوب، فسمع صوت المؤذّن (أشهد أنّ محمداً رسول الله) فقال لها:

أيسرّك زوال هذا النداء من الأرض؟ قالت: لا، قال: فإنه ما أقول لك(36).



ذخائر العقبى
روي من طريق ابن البختري، عن علي (عليه السلام)، قال:

كانت فاطمة بنت أسد تكفيه عمل خارج.

وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) تكفيه عمل البيت(37).



قرب الإسناد
السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليه السلام) قال: تقاضى علي وفاطمة (عليها السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخدمة.

فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على عليّ بما خلفه.

قال: فقالت فاطمة (عليها السلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلاّ الله بإكفائي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تحمّل رقاب الرجال(38)،(39).



الكافي
عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول:

كان علي (عليه السلام) أشبه الناس طعمة، وسيرة برسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وكان يأكل الخبز والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم.

قال: وكان عليّ (عليه السلام) يستقي ويحتطب.

وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن وتعجن وتخبز وترقع، وكانت من أحسن الناس وجهاً، كأن وجنتيها وردتان (صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين)(40).



شرح النهج
قال: روى أبو جعفر الإسكافي أيضاً: أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السلام)، فوجد علياً (عليه السلام) نائماً، فذهبت تنبّهه، فقال (صلى الله عليه وآله):

دعيه فربّ سهر له بعدي طويل، وربّ جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة، فبكت.

فقال (صلى الله عليه وآله): لا تبكي، فإنّكما معي، وفي موقف الكرامة عندي(41).



دعائم الإسلام
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت فاطمة (صلوات الله عليها) تزور قبر حمزة وتقوم عليه، وكانت في كلّ سنة تأتي قبور الشهداء مع نسوة معها فيدعون ويستغفرون(42).



سنن البيهقي
(بإسناده) عن سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه:

أنّ فاطمة بنت النبيّ (صلى الله عليه وآله) كانت تزور قبر عمّها حمزة كلّ جمعة، فتصلي وتبكي عنده(43).



التهذيب
محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن محمد بن حباب، عن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:

إن فاطمة (عليها السلام) كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت.

فتأتي قبر حمزة وتترحّم عليه، وتستغفر له(44).



شرح نهج البلاغة
عن الواقدي أنّه قال:

وروي أنّ صفيّة لما جاءت، حالت الأنصار بينها وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: دعوها.

فجلست عنده، فجعلت إذا بكت يبكي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإذا نشجت ينشج رسول الله (صلى الله عليه وآله). وجعلت فاطمة (عليها السلام) تبكي، فلمّا بكت، بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: لن أُصاب بمثل حمزة أبداً، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لصفيّة وفاطمة: أبشرا أتاني جبرئيل (عليه السلام) فأخبرني، أنّ حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله(45).



بيت الأحزان

... تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين: الاثنين والخميس، وفي رواية أخرى: كانت تصلي هناك وتدعو، حتى ماتت.

يقول الشيخ صالح الحلي (رضي الله عنه):

ومــــــــحمد ملقى بلا تكفين

الواثبين لظلم آل بيت محمد

في طول نوح دائم وحنين(46)

والقائلـــــــــين لفاطم آذيتنا




اعلموا أنّي فاطمة: ويقول أحد الشعراء:

تبكـــــــي أبــــــاها ليلها ونهارها

منعوا البتول عن النياحة مذ غدت

أنّى وقد سلب المصاب قرارها(47)

قالوا لها قـــــرّي فـــــــــــقد آذيتنا




شجرة طوبى
لقد كان لمصرع حمزة أثر بالغ في نفس النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد هدّت المصيبة قواه، وجلس على جسده عمّه حمزة وعيناه تذرفان الدموع.

وحين سمع النساء يندبن القتلى، والشهداء، باستثناء عمّه حمزة حيث لم يكن عنده بواكي عليه فاضت عيناه بالدموع، وقال: لكن عمّي حمزة، لا بواكي له.

فلمّا سمعها سعد بن معاذ قال: لا تبكينّ امرأة حميمها حتى تأتي فاطمة، فتسعدها في البكاء على حمزة، فاجتمعن النساء عند فاطمة، وهنّ يسعدنها في البكاء على حمزة(48).
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 02:40 PM   #4
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي سيرتها (عليها السلام) مع الحسنين (صلوات الله عليهما)

الكافي

عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

إن فاطمة (صلى الله عليها) كانت تمضغ للحسن ثمّ للحسين (صلوات الله عليهما)، وهي صائمة في شهر رمضان(53).



مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي

وروي في المراسيل:

إن الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا يكتبان، فقال الحسن للحسين (عليهما السلام): خطي أحسن من خطك، فقال الحسين: بل خطّي أحسن.

فقالا لأُمّهما فاطمة (عليها السلام): أحكمي بيننا من أحسن منّا خطّاً.

فكرهت فاطمة (عليها السلام) أن تؤذي أحدهما بتفضيل خطّ أحدهما على الآخر، فقالت لهما:

سلا أباكما علياً، فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما، فقال (عليه السلام): سلا جدّكما، فسألاه، فقال (صلّى الله عليه وآله): لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرئيل.

فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما، ولكن إسرافيل يحكم.

فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله تعالى أن يحكم بينهما.

فقال الله تعالى: لا أحكم بينهما، ولكن أمّهما فاطمة تحكم بينهما.

فقالت فاطمة (عليها السلام): أحكم بينهما يا ربّ - وكانت لها قلادة - فقالت:

أنا أنثر بينكما هذه القلادة، فمن أخذ من جواهرها أكثر فخطّه أحسن.

فنثرتها وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله أن يهبط إلى الأرض وينصّف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما.

ففعل ذلك جبرئيل إكراماً لهما وتعظيماً(54).



سفينة البحار

ومما يدلّ على تعظيمها للعلم: أنّ الحسن بن علي (عليه السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين، فيسمع الوحي ويحفظه، فيأتي أمّه فيلقي إليها ما حفظه وكلمّا دخل علي (عليه السلام) وجد عندها علماً بالتنزيل فيسألها عن ذلك، فتقول: من ولدك الحسن (عليه السلام). فتخفّى يوماً في الدار، وقد دخل الحسن (عليه السلام) وقد سمع الوحي، فأراد أن يلقيه إليها، فارتجّ، فعجبت أمّه من ذلك.

فقال: لا تعجبين يا أمّاه، فإن كبيراً يسمعني واستماعه قد أوقفني، فخرج عليّ (عليه السلام) فقبله(55).
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 02:44 PM   #5
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي على أعتاب الزهراء (عليها السلام)

قصيدة وشاعر

1- قال حسان بن ثابت:
وجــاءت بــعيــسى كبـــدر الــدجى

وان مــريــم أحـصـنت فـــرجـــــها

وجاءت بـســبطي نــبيّ الهدى(1)

فـقــد أحــصــنـت فــاطــم بـعــــدها




2 ـ وقال ديك الجن:
قبراً بطيـــبة طــاب فـيــه مبــيــــتا

يــا قــبــر فــاطمة الــذي مـــا مثله

بحلـــى مـحـاســـن وجهــها حــليتا

إذ فـيــك حــلّت زهــرة الـدنيا التي

نـــور الــقـبـــور بــطــيـبه وبقيــتا

فســقـى ثــراك الغيــث مـا بقيت به

وغـدك مسكاً في الأنــوف فتيتا(2)

فـلـقـد بــرّياهــا ظلــلت مـطّــيــبـــاً




وقال خطيب منبج:
ويغضـب ان غدت في المبغضينا(3)

وكــان الله يــرضى حـيــن تـرضــى




3 ـ وقال أيضاً:
بــه أمــلاك ربّــك مــــحــدقـــونــــا

تـوافي فـي الــنــشــور على نجيب

يــنــادي والخــلائق شـــاخصونـــا

ويُــسمــع من خلال العرش صـوت

فغـــضـوا مــن مهـابتها العيونا(4)

ألا ان البــتــول تــجــوز فــيــــــكم




4 ـ وقال الصاحب بن عباد:
إذا حــــان مــعــشـــر الـتــعـــديــلِ

سـوف تأتي الزهراء تلتمس الحكم

حـــولهـــا والخــصــام غيـــر قليلِ

وأبــوهــــا وبـعـــلها وبــنـــوهـــــا

لمــاذا وأنـــت أنـــت مــديــــلـــــي

وتـــنـــادي يـــا رب ذبــــح أولادي

وأجـــج وخـــذ بـــأهــل الغــلــــولِ

فــيــنــادي بــمــالــك الــهــب النار

مــن عـقـاب التــخليد والتنكيلِ(5)

ويــجــازي كـــلّ بــما كــان مــنـــه




5 ـ وقال سلامة الموصلي(6):
بـنـــت النــبــي رسـول الله وابناها

يا نفس ان تـتلفي ظـلماً فقد ظلمت

وجبـــريــــل أمـــيــن الله ربّـــاهـــا

تلك الـتـي أحـمــد المخـتار والـدها

وكــلّ ريــب وصـــفّاهـا وزكّاها(7)

الله طــهّــــرهــا مــن كــلّ فـاحشةٍ




6 ـ وقال مهيار الديملي:
يا ابنة المختار من كل الأذى روحي فداكِ

يـــا ابـنــة المختار ان الله بالفضل اجتباك

وارتضــى بعلـك للخـلق جمــيعاً وارتضاكِ

وعــلــى الأمــة جــمعا فضّـل الله أباك(8)




7 ـ قال البشنوي(9) يصف مشهداً لها (صلوات الله عليها) في المحشر، جاءت به الرواية:
فيـــه البتــول: عـيــونكم غـــضـّوا

وقــف النــداء فــي موضـع عبـرت

وعــلـى بــنان الـظــالــم العــــــضّ

فـــتــغض والأبــصــار خــاشـــعــة

ووجـــوه أهــل الحـقّ تبيضّ(10)

تـــســـــود حـــيـــنـــئــذٍ وجـــــــوه


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
الهوامش

1 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 361.

2 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 366.

3 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 325.

4 ـ يشير إلى أحاديث كثيرة وردت في صحاح السنة والشيعة في فضلها صلوات الله عليها؛ فقد روى البخاري قوله (صلى الله عليه وآله): فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني، وروى مسلم في الصحيح عنه (صلى الله عليه وآله): إنما ابنتي بضعة مني يؤذيني ما آذاها، ورواية له أخرى: إنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، يؤذيني ما آذاها. وفي مستدرك الحاكم عن المسور بن مخرمة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها. ودخل عبد الله بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن عليه السلام على عمر بن عبد العزيز وهو في سن مبكرة، فرفع عمر مجلسه وأكرمه وقضى حوائجه، فسئل عن ذلك فقال ان الثقة حدثني حتى كأني أسمع من في رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها، ويغضبني ما يغضبها؛ فعبد الله بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

5 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 328.

6 ـ قاضي سيف الدولة بحلب. وفاته حدود سنة 390.

7 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 358.

8 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 324.

9 ـ أبو عبد الله الحسين بن داودي الكردي. ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء من الشعراء المجاهدين في مدائح أهل البيت (عليهم السلام)، توفي بعد سنة 380.

10 ـ مناقب آل أبي طالب: 3 / 327.
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 02:51 PM   #6
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي استشهادها عليها السلام



مدة مكثها بعد أبيها (صلى الله عليه وآله)
1ـ قال أبو الفرج الأصفهاني: وكانت وفاة فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله بمدة يختلف في مبلغها، فالمكثر يقول بستة أشهر، والمقلل يقول أربعين يوماً، إلا أن الثابت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر(1).


2ـ ذكر العلامة المجلسي (ره) عين كلامه إلا أنه قال: فالمكثر يقول ثمانية أشهر. وأيضاً قال بعد قوله: (ثلاثة أشهر): حدثني بذلك الحسن بن علي، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام(2).


3ـ قال ثقة الإسلام الكليني (ره): ولدت فاطمة ـ عليها وعلى بعلها السلام ـ بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس سنين، وتوفيت عليها السلام ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً، وبقيت بعد أبيها صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً. وقال (بحذف الإسناد) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان يأتيها جبرائيل فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك(3).


4ـ قال العلامة المقرم (ره): اختلف في وفاة الصديقة على أقوال: الأول ـ أنها بقيت بعد أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً، وهو المختار لأنه المشهور بين المؤرخين، وبه جاءت الرواية عن الصادق عليه السلام كما في (الكافي) للكليني، و(الاختصاص) للشيخ المفيد، و(معالم الزلفى) للسيد هاشم البحراني صلى الله عليه وآله وسلم ص 133. الثاني ـ بقيت أربعين يوماً، ذكره في (مروج الذهب) ج1، ص403، و(روضة الواعظين) ص130، و(كتاب سليم) ص203، ونسبه إلى الرواية في (كشف الغمة) ص149، وفي (تاريخ القرماني) هو الأصح. الثالث ـ توفيت لثلاث خلون من جمادى الآخرة، ذكره الكفعمي في (المصباح)، والشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) ص554، والسيد ابن طاووس في (الإقبال)، ورواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام كما في (البحار) ج10، ص1، وإليه يرجع ما في (مقاتل الطالبيين) ص19 من أن الثلاثة أشهر هو الثابت من رواية أبي جعفر الباقر عليه السلام. الرابع ـ العشرون من جمادى الآخرة، ذكره في (دلائل الإمامة) ص46. الخامس ـ اثنان وسبعون، ذكره ابن شهر آشوب في (المناقب) ج2، ص112. السادس ـ مائة يوم، ذكره ابن قتيبة في (المعارف) ص62. السابع ـ ستون يوماً، رواه الشيخ هاشم في (مصباح الأنوار) عن أبي جعفر عليه السلام. الثامن ـ ستة أشهر، ذكره ابن حجر في (الإصابة) ترجمة فاطمة، وذكر فيها حديث الأربعة أشهر والثمانية أشهر. التاسع ـ خمسة وتسعون يوماً، نقله في (البحار) ج10، ص52، و(الإصابة) لابن حجر عن الدولابي في كتاب (الذرية الطاهرة). العاشر ـ ثلاث خلون من شهر رمضان، ذكره في (نور الأبصار) ص42، و(مناقب) الخوارزمي ج1، ص83، و(الإصابة) لابن حجر ج4، ص280(4).


5ـ قال العلامة المجلسي (ره): لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدة عمرها الشريف، ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما مر في الخبر الصحيح أنها عليها السلام عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً إذ لو كان وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى، وما رواه أبو الفرج عن الباقر عليه السلام من كون مكثها بعده صلى الله عليه وآله ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة، ويدل عليه أيضاً ما مر من خبر أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام برواية الطبري(5) بأن يكون عليه السلام لم يتعرض للأيام الزائدة لقلتها. والله أعلم(6).


تاريخ استشهادها (عليها السلام)
ليس من العجيب أن يختلف المؤرِّخون في تاريخ شهادتها ومقدار عمرها كما اختلفوا في تاريخ ولادتها قبل البعثة أو بعدها، وهكذا الاختلاف في مقدار مكثها في الحياة بعد وفاة أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله).

فاليعقوبي يروي أنها عاشت بعد أبيها ثلاثين أو خمسة وثلاثين يوماً وهذا أقلّ ما قيل في مدة بقائها بعد الرسول وقول آخر: أربعون يوماً وقول ثالث: خمسة وسبعون وهو الأشهر ورابع: خمسة وتسعون يوماً وهو الأقوى وهناك أقوال لا يعبأ بها كالقول بأنها عاشت بعد أبيها ستة أشهر أو ثمانية أشهر وهذا أكثر ما قيل في مكثها بعد أبيها (صلى الله عليه وآله).

وهناك أحاديث واردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانت ولا تزال مورد الاعتبار والاعتماد.

ففي كتاب (دلائل الإمامة) للطبري الإمامي بإسناده عن الأمام الصادق (عليه السلام): أنها قُبضت في جمادي الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة.

وفي العاشر من البحار عن جابر بن عبد الله: وقبض النبي ولها يومئذ ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر.

أيضاً عن الإمام محمد بن عليّ الباقر (عليه السلام): وتوفيت ولها ثمانية عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً.

وروى الكليني هذا القول في الكافي.

وعلى كل تقدير فإن عشرات الآلاف من المجالس والمآتم تقام في البلاد الشيعية بمناسبة وفاة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في المساجد والبيوت والمجامع، ويطعمون الطعام في يوم وفاتها بكل سخاء، وتسمّى تلك الأيام بـ(الفاطمية) فيرقى الخطباء المنابر ويتحدثون عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وعن حياتها الزاخرة بالفضائل والمناقب والمواقف المشرِّفة، ويختمون كلامهم عن ذكر بعض مصائبها وآلامها.

الصلاة عليها
1 ـ روي: أن فاطمة عليها السلام توفيت ولها ثمان عشرة سنة وشهرين، وأقامت بعد النبي صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً وروي: أربعين يوماً، وتولى غسلها وتكفينها أمير المؤمنين عليه السلام، وأخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل، وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد(20).


2 ـ فلما توفيت قام أمير المؤمنين عليه السلام بجميع ما وصته، فغسلها في قميصها، وأعانته على غسلها أسماء بنت عميس(21)، وأمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان الماء، ولم يحضرها غيره وغير الحسنين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس، وكفنها في سبعة أثواب ثم صلى عليها، وكبر خمساً، ودفنها في جوف الليل، وعفى قبرها، ولم يحضر دفنها والصلاة عليها إلا علي والحسنان ونفر من بني هاشم وخواص علي عليه السلام(22).


3 ـ عن علي عليه السلام قال: خلقت الأرض لسبعة، بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود، ـقال علي عليه السلامـ وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة عليها السلام(23).


4 ـ ولما ماتت فاطمة عليها السلام قام عليها أمير المؤمنين عليه السلام وقال: (اللهم إني راض عن ابنة نبيك، اللهم إنها قد أوحشت فآنسها، اللهم إنها قد هجرت فصلها، اللهم إنها قد ظلمت فاحكم لها وأنت خير الحاكمين)(24).


5 ـ فلما جن الليل غسلها علي، ووضعها على السرير، وقال للحسن: ادع لي أبا ذر فدعاه، فحملاه إلى المصلى، فصلى عليها، ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: هذه بنت نبيك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرض ميلاً في ميل. فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع: إلي إلي فقد رفع تربتها مني، فنظروا فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها فدفنوها، فجلس علي على شفير القبر فقال: (يا أرض استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول الله)، فنودي منها: (يا علي أنا أرفق بها منك، فارجع ولا تهتم) فرجع وانسد القبر، واستوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة(25).


6 ـ تاريخ الطبري: إن فاطمة دفنت ليلاً، ولم يحضرها إلا العباس وعلي والمقداد والزبير. وفي رواياتنا أنه صلى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة. وفي رواية: والعباس وابنه الفضل. وفي رواية: وحذيفة وابن مسعود(26).


7ـ فلما واراها وألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات، يقول:

وصــاحبها حــتى المــمات عــلـيـل

أرى عــلــل الــدنيا عــلـي كثـيــرة

وإن بـقــائـي عــنــدكم لـقــلـــيــــل

لـكــل اجــتماع مــن خـليـلين فرقـة

دليل عــلــى أن لا يدوم خليل(27)

وإن افتــقـادي فـاطماً بـعــد أحـــمد



أول نعش أحدث في الإسلام نعشها عليها السلام

1ـ في حديث: ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشاً، فقد رأيت الملائكة صوروا صورته. فقال لها: صفيه لي، فوصفته، فاتخذه لها. فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد(28).


2 ـ عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أول من جعل له النعش، قال: فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.


3 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول نعش أحدث في الإسلام نعش فاطمة، إنها اشتكت شكاتها التي قبضت فيها قالت لأسماء: إني نحلت فأُذهب لحمي، ألا تجعلين لي شيئاً يسترني؟ فقالت أسماء: إني إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً، أفلا أصنع لك مثله؟ فإن أعجبك صنعت لك، قالت: نعم، فدعت بسرير، فأكبته لوجهه، ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه، ثم جللته ثوباً فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون، فقالت: اصنعي لي مثله، استريني سترك الله من النار.


4 ـ قال الصادق عليه السلام: أول من جعل له النعش فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله.


5 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أول من جعل له النعش، فقال: فاطمة عليها السلام.


6 ـ عن ابن عباس قال: مرضت فاطمة عليها السلام مرضاً شديداً، فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت؟ فلا تحمليني على سرير ظاهر، فقالت: لا لعمري، ولكن أصنع نعشاً كما رأيت يصنع بالحبشة. قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق، ثم جعلت على السرير نعشاً، وهو أول ما كان النعش، فتبسمت، وما رأيتها مبتسمة إلا يومئذ، ثم حملناها فدفناها ليلاً.


7ـ عن أسماء بنت عميس: إن فاطمة عليها السلام قالت لها: إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فقالت: يا بنت رسول الله أنا أصنع لك شيئاً رأيته بأرض الحبشة، قالت: فدعوت بجريدة رطبة فحبستها(29)، ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! لا تعرف به المرأة من الرجل، فإذا مت فاغسليني أنت ـإلى أن قالـ فلما ماتت عليها السلام غسلها علي وأسماء(30).

دفنها عليها السلام

1 ـ روي أنه لما صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها وانصرف(33).


2 ـ في حديث: فلما قضت نحبها صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل، أخذ علي عليه السلام في جهازها من ساعته كما أوصته، فلما فرغ من جهازها أخرج علي الجنازة وأشعل النار في جريد النخل، ومشى مع الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها ليلاً(34).


3 ـ وذكر الحاكم: أن فاطمة لما ماتت أنشأ علي عليه السلام:

يــا ليــتها خــرجت مــع الــزفرات

نـفــسي عــلى زفــــراتها محبوسة

أبكـي مخافة أن تطول حياتي(35)

لا خيــر بـعــدك فـــي الحيـاة وإنما



4 ـ فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك يا رسول الله ـ الخ(36).

ومن وصيتها له: إذا أنزلها في القبر وسوى التراب عليها يجلس عند رأسها قبالة وجهها، ويكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء(37).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1 ـ (مقاتل الطالبيين) ص49، ط بيروت

2 ـ (البحار) ج43، ص215

3 ـ (الكافي) ج1، ص458

4 ـ (وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام) ص114 ـ 115.

5 ـ وهو: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ولدت عليها السلام في جمادى الآخرة في العشرين منه سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله، وأقامت بمكة ثمان سنين، وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً (أو تسعين)، وقبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه... (دلائل الإمامة، ص45) أقول: إن نسخة الطبري كانت خمسة وسبعين،، ولعلها صحف والصحيح خمسة وتسعين

6 ـ (البحار) ج43، ص215 ـ216.

7 ـ (دلائل الإمامة) للطبري، ص45

8 ـ (بيت الأحزان) ص160. والكنز: الدفع والضرب، والطعن بطرف سنان الرمح.

9 ـ (ملتقى البحرين) ص81، (الجنة العاصمة) ص251

10 ـ (ملتقى البحرين) ص81، (الجنة العاصمة) ص251

11 ـ المصدر، ص81.

12 ـ (وفاة فاطمة الزهراء) للعلامة البلادي البحراني، ص77 ـ 78

13 ـ (وفاة فاطمة الزهراء) للعلامة البلادي البحراني، ص77 ـ78

14 ـ دون الفراق ـ خ ل.

15 ـ فاطمة بعد أحمد ـ خ ل.

16 ـ (بيت الأحزان) ص150 ـ152

17 ـ ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة (البحار، 43/188) وجعلت يدها تحت نحرها وقالت: إني مقبوضة (تذكرة الخواص 318). ووضعت يدها اليمنى تحت خدها (وفاة الزهراء للبلادي 79).

18 ـ طه، 55.

19 ـ (وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام) ص106 ـ110.

20 ـ (عوالم المعارف) ج11، ص292.

21 ـ في (تذكرة الخواص) ص319: إن علياً غسلها، وأسماء تصب عليها.

22 ـ (المجالس السنية) ج2، ص122.

23 ـ (الخصال) ص360 و588.

24 ـ (الخصال) ص360 و588.

25 ـ (البحار) ج43، ص215.

26 ـ المصدر، ص183 و180.

27 ـ المصدر، ص183 و180.

28 ـ (البحار) ج43، ص192.

29 ـ في البحار: فحسنتها.

30 ـ (وسائل الشيعة) ج2، ص876 ـ877، الباب 52 من أبواب الدفن.

31 ـ هامش (البحار) ج43، ص181 ـ182.

32 ـ (الإصابة) ج4، ص378.

33 ـ (البحار) ج43، ص184 و204 و213.

34 ـ (البحار) ج43، ص184 و204 و213.

35 ـ (البحار) ج43، ص184 و204 و213.

36 ـ راجع الكلام، ص551 ـ552.

37 ـ (وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام) للعلامة المقرم، ص105، عن (كشف اللثام) للفاضل الهندي عند قول العلامة (ره): يكره المقام عند القبور، رواه عن الصادق عليه السلام.
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 02:59 PM   #7
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي قبرها وفضل زيارتها

ارتجَّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودُهِشَ الناسُ كيومَ قُبِضُ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاح أهل المدينة صيحةً واحدةً، واجتمعت نساء أهل المدينة في دار السيدة فاطمة، فرأينَها مُسَجَّاةً في حجرتها، وحولَها أيتامُها يبكون على أمهم التي فَقَدوها في عنفوان شبابها، صرخت النساء صرخةً كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يَصِحْنَ: يا سيدتاه، يا بنت رسول اله(1).

وأقبل الناس مسرعين وازدحموا مثل عَرْفِ الفرس على باب البيت، وعليٌّ جالس، والحسن والحسين بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.

وجاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء: لا تدخلي. فكلمت عائشةُ أبا بكرٍ فقالت: إن الخثعميةَ تَحولُ بيننا وبين ابنةِ رسول الله، وقد جعلت لها هَوْدَجَ العروس، فجاء أبو بكرٍ فوقف على الباب فقال: يا أسماءُ ما حملك على أن منعتِ أزواجَ النبي أن يدخلن على بنت رسول الله؟ وجعلتِ لها هودجَ العروس؟ فقالت أسماء: إن فاطمةَ أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، وأَرَيْتُها هذا الذي صنعتُ وهي حيَّةٌ، فأمرتني أن أصنع لها ذلك. قال أبو بكر: فاصنعي ما أَمَرَتْكِ. ثم انصرف.

وأقبل الشيخان إلى عليٍّ يعزيانه، ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله.

كان الناس ينتظرون خروج الجَنازةِ فأمر عليٌّ (عليه السلام) أبا ذر فنادى: انصرفوا، فإن ابنة رسول الله قد أُخِّرَ إخراجُها في هذه العَشِيَّة.

وهكذا تفرق الناس، وهم يظنون أن الجنازة تُشَيَّعُ صباحَ غدٍ، إذ أن السيدةَ فاطمةَ الزهراءَ فارقت الحياةَ بعد صلاة العصر، أو أوائل الليل(2).

مضى من الليل شَطْرُه، وهدأت الأصوات، ونامت العيون، ثم قام الإمام لينفذ وصايا السيدة فاطمة.

حمل ذاك الجسدَ النحيفَ الذي أذابته المصائب حتى صار كالهلال.

حمل ذلك البدنَ الطاهرَ لكي يُجْرِيَ عليه مراسمَ السُّنَةِ الإسلامية.

وضع ذلك الجثمانَ المطهَّرَ على المغتسل، ولم يُجرّدْ فاطمةَ من ثيابها تلبيةً لطلبها، إذ لا حاجة إلى نزع الثوب عن ذلك البدن الذي طهره الله تطهيراً، ويكفي صبُّ الماء على البدن، كما صنعَ ذلك في تغسيل النبي الطاهر.

وهناك أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، تلك السيدةُ الوفيةُ الطيبةُ التي استقامت على علاقاتها الحسنة مع أهل البيت، فهي تناول علياً الماءَ لتغسيل السيدة فاطمة.

يقول الإمام الحسين (عليه السلام): غسلَها ثلاثاً وخمساً، وجعل في الغسلة الأخيرة شيئاً من الكافور، وأشعرَها مَذَراً سابغاً دون الكفن، وهو يقول:

اللهم إنها أَمَتُك، وابنةُ رسولِك وصفيِّك، وخيرتِك من خلقك، اللهم لقّنْها حُجَّتَها، وأَعْظِمْ بُرهانَها، وأعْلِ درجَتها، واجمع بينها وبين أبيها محمدٍ (صلى الله عليه وآله)(3).

وبعد الفراغ من تغسيلها حملَها ووضعَها على أكفانها، ثم نشفّها بالبردة التي نَشَّفَ بها رسولَ اله(4)، وحنَّطَها بحنوط السماء الذي يمتاز عن حنوط الدنيا.

ثم لفها في أكفانها، وكفنها في سبعة أثواب(5).

وإنما قام الإمام علي (عليه السلام) بتغسيلها، ولم يكلف أحداً من النساء بذلك لأسباب:

1- تلبية لطلبها، وتنفيذاً لوصيتها.

2- إثباتاً لعصمتها وطهارتها، فإن تغسيل الميت يعتبر تطهيراً له، وأما بالنسبة للمعصومين فلا يسمح للأيدي الخاطئة أن تمدّ لتغسيلهم، وإنما هو من واجبات المعصوم الخاصة أن يقوم بعملية التطهير، وإن الصدّيقة لا يغسلها إلا صدّيق.

فكان الغرض من تلك الوصية وتنفيذها إثبات عصمتها، والتنويه بذلك في شتى المجالات وكافة المناسبات.

ويصرّح الإمام (عليه السلام) بذلك حيث يقول: فغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة.. الخ(6).

وهناك أحاديث شاذة بلغت القمة في الشذوذ، فمنها الحديث الذي يذكره الدولابي وغيره أن الزهراء (عليها السلام) اغتسلت قبل وفاتها، وأوصت أن لا يغسلها أحد بعد موتها، وإنها دفنت بلا تغسيل!!.

ويأتي بعض علمائنا القدامى ليصحح هذا الخطأ فيقول: فلعل ذلك كان من خصائصها (عليها السلام).

أقول: وهل تثبت أمثال هذه الأمور بـ(لعل) و(ليت) وخاصة مع تصريحات الروايات المعتبرة وتواتر الأحاديث الصحيحة: إن علياً هو الذي تولى تغسيلها؟ أضف إلى ذلك: إن تغسيل الميت المسلم واجب شرعاً.

رأى الإمام أن يتامى فاطمةَ ينظرون إلى أمهم البارّة الحانية، وهي تُلَفُّ في أثواب الكفن، إنها لحظةٌ فريدةٌ في الحياة، لا يستطيع القلم وصفَها، إنها لحظةٌ يَهيج فيها الشوقُ الممزوجُ بالحزن، إنه الوداع الأخيرُ الأخير!!.

هاجت عواطفُ الأبِ العطوفِ على أطفاله المنكسرةِ قلوبهم، فلم يَعْقُدِ الخيوطَ على الكفن، بل نادى بصوت مختنقٍ بالبكاء:

يا حسن يا حسين يا زينب يا أم كلثوم هلموا وتزوّدوا من أمكم، فهذا الفراقُ، واللقاءُ في الجنة!!.

كان الأطفال ينتظرون هذه الفرصة، وهذا السماحَ لهم كي يُودِّعوا تلك الحوراءَ، ويُعَبِّروا عن آلامهم وأصواتهم ودموعهم المكبوتةِ المحبوسة، فأقبلوا مسرعين وجعلوا يتساقطون على ذلك الجثمان الطاهر كما يتساقط الفراش على السراج.

كانوا يبكون بأصواتٍ خافتةٍ، ويغسلون كفن أمهم الحانية بالدموع، فتجفِّفُها الآهاتُ والزفراتُ.

كان المنظر مشجياً مثيراً للحزن، فالقلوب ملتهبة، والأحاسيس مشتعلة والعواطف هائجة، والأحزان ثائرة.

وهنا حدث شيء يعجز القلم عن تحليله وشرحه وينهار أمامه قانون الطبيعة، ويأتي دور ما وراء الطبيعة، فالقضية عجيبة في حد ذاتها، لأنها تحدّت الطبيعة والعادة:

يقول علي (عليه السلام) وهو إذ ذاك يشاطر أيتام فاطمة في بكائهم وآلامهم.

يقول: (أُشهد الله أنها حنت وأنّت وأخرجت يديها من الكفن، وضمّتهما إلى صدرها ملياً).

إن كانت حياة السيدة فاطمة الزهراء قد تعطلت فإن أحاسيسها وإدراكها لم تتعطل، وإن كانت روحها الطاهرة قد فارقت جسدها المطهر فإن علاقة الروح لم تنقطع عن البدن بعد، فلروحها القوية أن تتصرف في جسمها في ظروف خاصة وموارد معينة.

كان ذلك المنظر العجيب مثيراً لأهل السماوات الذين كانت أبصارهم شاخصة نحو تلك النقطة من بيت علي (عليه السلام) فلا عجب إذا ضجت الملائكة وشاركت أهل البيت في بكائهم، فلا غرو إذا سمع الإمام عليٌّ صوتَ أحدهم يهتف قائلاً: يا علي! ارفعهما فلقد أبكيا ملائكةَ السماوات وقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه.

يتقدم الإمام ليرفعَ طفليه عن صدر أمهما، وعيناه تذرفان الدموع.

انتهت مراسم التكفين والتحنيط، وجاء دور الصلاة عليها ثم الدفن، فقد حضر الأفراد الذين تقرر أن يشتركوا في تشييع الجثمان ومراسم الصلاة وغيرها، وهم الذين لم يظلموا فاطمة، ولم يسكتوا أمام تلك الأحداث، ولم يكن موقفُهم موقفَ المتفرج الذي لم يتأثر بالحوادث.

لقد حضروا في تلك الساعةِ المتأخرةِ من تلك الليلةِ خائفينَ مترقِّبين، إذ قد تقرَّرَ إجراءُ تلك المراسم ليلاً وسراً، واستغلالُ ظلمةِ الليل مع رعاية الهدوءِ والسُّكون، كل ذلك لأجل تنفيذ وصايا السيدة الحكيمة.

لقد حضروا، وهم: سلمانُ، عمارُ بنُ ياسر، أبو ذرٍّ الغفاري، المقدادُ، حذيفةُ، عبدُ الله بن مسعود، العباسُ بن عبد المطلب، الفضلُ بن العباس، عَقيل، الزُّبيرُ، بُرَيْدَة، ونفرٌ من بني هاشم، وشيَّعوا جثمانَ فاطمةَ الزهراءَ، البنتَ الوحيدةَ التي تركها الرسول الأقدسُ بين أمته، وكأنها امرأةٌ غريبةٌ خاملةٌ فقيرةٌ في المدينة لا يعرفُها أحد، وكأنها لم تكن لها تلك المنزلةُ الرفيعةُ والشخصيةُ المثالية.

هؤلاء هم المشتركون في تشييع جنازة سيدة نساء العالمين.

وتقدم الإمام عليٌّ (عليه السلام) وصلّى بهم على حبيبة رسول الله، قائلاً:

(اللهم إني راضٍ عن ابنةِ نَبِيِّكَ، اللهم إنها قد أُوحشت فآنِسْها، اللهم إنها قد هُجِرَتْ فصِلْها، اللهم إنها قد ظُلمت فاحْكُم لها وأنت خيرُ الحاكمين)(7).

ثم صلّى رَكْعتين ورفعَ يديه إلى السماء فنادى: هذه بنتُ نبيك فاطمةُ أخرجتَها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرضَ ميلاً في ميل.

صلّى الإمامُ عليٌّ (عليه السلام) عليها، إذ أنها كانت معصومةً، فيجب أن يصليَ عليها المعصومُ، فالصلاةُ على الميت دعاءٌ له بالرحمة. وأما بالنسبة للمعصوم فالدعاءُ له أي الصلاةُ على جثمانه فهو من واجب المعصوم.

هذا من الناحية الشرعية، وأما من ناحية العقل والحكمة فإن السيدة فاطمة الزهراء مع جلالة قدرها، وعظم شأنها ذهبت إلى دار رئيس الدولة يوم ذاك مطالبة بحقها، فكان موقف الرئيس معها موقفا سلبيا.

ثم حضرت في المسجد وخطبت تلك الخطبة فلم تجد الإسعاف لا من الحاضرين في المسجد، ولا من رئيس الدولة، لقد كان علياً (عليه السلام) يحملها إلى بيوت المهاجرين والأنصار يستنجدهم لنصرة الزهراء فلم يجد منهم إلا الجفاء.

والكارثة التي حدثت عند باب بيتها تركت في جسمها آثاراً تدوم وتدوم ولا تزول.

ومواقف المسلمين اتجاه ابنة الرسول كان لها أثر عميق في نفس السيدة فاطمة لكونها إهانة صريحة لها، وظلماً مكشوفاً واعتداءً مقصوداً، وإهداراً لكرامتها، وتضييعاً لمقامها الأسمى.

وليست هذه الأمور من القضايا التي تنسى أو تضيع، فلابد من تنبيه المعتدين على فظاعة عملهم وتسجيل ذلك في سجل التاريخ، وذلك عن طريق الاستنكار والتعبير عن الاستياء العميق عن تلك الأعمال.

وإن بنود الوصية ترمز إلى أن الزهراء عاشت بعد أبيها ناقمة وغاضبة على أولئك الأفراد، واستمرت النقمة والغضب حتى الموت وبعد الموت وإلى يوم يبعثون.

فلا ترضى السيدة فاطمة أن يشيعها تلك العصابة، ولا أن يصلوا على جنازتها ولا يشهدوا دفنها، ولا يعرفوا قبرها، بل يبقى قبرها مخفياً من يوم وفاتها إلى يوم الفصل الذي كان ميقاتاً ليجلب هذا انتباه المسلمين وعلى الأخص الحجاج والمعتمرون الذين يزورون قبر الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة، ومراقد الأئمة في البقيع، ويتساءلون عن قبرها فلا يجدون لها أثراً ولا خبراً.

فالقبر كان ولا زال مجهولاً عند المسلمين بسبب اختلاف المؤرخين والمحدثين فهناك أحاديث تصرّح بدفنها في البقيع، وهناك روايات أنها دفنت في حجرتها وعند توسيع المسجد النبوي صار قبرها في المسجد.

فإن صح هذا القول فإن صور القبور التي صورها الإمام في البقيع كان لغرض المغالطة، وصرف الأنظار عن مدفنها الحقيقي.

وإن كان الإمام قد دفنها في البقيع فالقبر كان ولا يزال مجهولاً.

وعلى كل تقدير: لقد حفروا القبرَ للسيدةِ فاطمةَ، وحفروا مرقداً لتلك الزهرةِ الزهراءِ، واللؤلؤةِ النَّوْراءِ، وتقدم أربعةُ رجالٍ وهم عليٌّ والعباسُ والفضلُ بن العباس ورابع(8)، يحملون ذلك الجسد النحيف(9).

ونزل عليٌّ (عليه السلام) إلى القبر لأنه وليُّ أَمْرِها، وأولى الناس بأمورها، واستلم بَضْعَةَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأضجعها في لحدها، ووضع ذلك الخدَّ الذي طالما تعفّر بين يدي الله تعالى في حال السجود، ذلك الخدَّ الذي كان يقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلِّ ليلةٍ قبل أن ينامَ، وضعَ ذلك الخدَّ على تراب القبر وقال:

(يا أرضُ أستودعُكِ وديعتي، هذه بنتُ رسولِ الله، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى مِلَّةِ رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله).

سلّمتُكِ أيتها الصِّدِّيقةُ إلى من هو أولى بك مني، ورضيتُ لكِ بما رضي الله تعالى لك).

ثم قرأ: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجُكم تارةً أخرى)(10).

لا يستطيع العقل أن يدرك، ولا يستطيع القلم أن يصف الحالة التي كان علي (عليه السلام) يعيشها تلك اللحظات، ومدى تأثير الأحزان على قلبه.

ثم خرج من القبر، بعد أن أشرجَ اللِّبْنَ، وتقدم الحاضرون ليُهيلوا الترابَ على تلك الدُّرِّةِ النبوية.

دفنوها، ودفنوا أشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومنطِقاً برسول الله (صلى الله عليه وآله).

دفنوا أوَّلَ شهيدةٍ من آل محمد.

لقد دفنوا كتلة من المواهب والفضائل.

لقد أخفوا في بطون التراب الحوراء الإنسية.

وسوّى عليٌّ (عليه السلام) قبرها، وكأن جُرْحَهُ في تلك المراحل كان جرحه حارّاً، فلم يكن يشعرُ بالألم، والإنسان قد يُصاب بجرحٍ أو كسرٍ فلا يشعر بالألم في وقته، وبعد مضي لحظات يشتد به الوجع، ويجعَلُه يصرُخ ويصيح.

كان جُثمانُ السيدةِ فاطمة نُصْبَ عيني عليٍّ في أثناء تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها، والآن قد غابت الزهراءُ عن الأبصار، واختفت عن الأعين.

لقد حان أن يشعر الإمام علي بألم المصاب، ويشتد به الوجع أشد ما يمكن.

كانت تلك اللحظات الحرجة من تلك الليلة مؤلمة ومشجية، فلقد كان قلب الإمام مضغوطا عليه بسبب المصيبة.

لقد ماتت فاطمة الزهراء شهيدة الاضطهاد، قتيلة الظلم والاعتداء.

وفقد الإمام بفقدها شريكة حياته، وأحبّ الناس إليه وإلى رسول الله.

فقد سيدة في ريعان شبابها، ومقتبل عمرها، ونضارة حياتها.

فقد سيدة انسجمت معه ديناً ودنياً وآخره.

فقد زوجة شاركته في مصائب حياته ومرارتها بكل صبر.

فقد حوراء ليست من مستويات نساء الدنيا.

سوف لا يجد الإمام على وجه الأرض مثلها عصمة ونزاهة وتقوى وعلماً وكمالاً وشرفاً، وفضائل ومكارم وغيرها.

ومما زاد في المصيبة، وضاعف في أبعاد الكارثة أن السيدة أوصت إلى زوجها أن يكون تشييع جثمانها ليلاً وسراً، وبإخفاء قبرها بحيث لا يكون لقبرها أثر ولا علامة.

ولهذا هاجت به الأحزان لمّا نفض يده من تراب القبر، فأرسل دموعه على خدَّيه وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

السلام عليكَ يا رسولَ الله عني(11).

السلام عليك عن ابنتِكَ وزائرتِكَ(12).

والبائتةِ في الثرى ببقعتِكَ

والمختارِ لها من الله سرعةُ اللحاق بك

قَلَّ يا رسولَ الله عن صفيّتكَ صبري

وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي(13)

إلاّ أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضعَ تعز(14)

فلقد وسّدتُك في ملحودة قبرك

بعد أن فاضت نَفْسُك(15) بين نحري وصدري

وغمّضتُك بيدي

وتوليتُ أمرك بنفسي

بلى(16) وفي كتاب الله لي أَنْعَمُ القبول

إنا لله وإنا إليه راجعون

قد اسْتُرْجِعَتِ الوديعةُ

وأُخِذَتِ الرهينةُ

واخْتُلِسَت الزهراء(17)

فما أقبحَ الخضراءَ والغبراء

يا رسول الله!!

أمّا حزني فسرمد

وأمّا ليلي فَمُسَهَّد

وهَمٌّ لا يبرحُ من قلبي(18)

أو (19) يختارَ الله لي دارَكَ التي أنت فيها(20) مقيم

كَمَدٌ مُقيّح، وهَمٌّ مُهَيَّج

سرعانَ ما فرّق الله بيننا

وإلى الله أشكو

وتستنبِئُك ابنتُكَ بتضافرِ(21) أُمَّتِكَ عليّ

وعلى هضمِها حقَّها

فأحفها السؤال

واسْتَخْبِرْها الحال

فكم من غليلٍ معتلجٍ بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً

وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين

والسلام عليكما(22) يا رسول الله

سلامَ مودِّعٍ

لا سَئِمٍ ولا قالٍ(23)

فإن أَنْصَرِفْ فلا عن ملالةٍ

وإن أُقِمْ فلا عن سوء ظنّ(24) بما وعد الله الصابرين

واهاً واهاً!!

والصبرُ أيمنُ وأجمل

ولولا غلبةُ المستَوْلِين

لجعَلتُ المقامَ عند قبركَ لزاماً

والتلبُّثَ عنده عُكوفا(25)

ولأَعْوَلْتُ إعوالَ الثكلى على جليلِ الرزية

فبعين الله تُدَفنُ ابنتُكَ سرّاً؟!!

ويُهْتَضَمُ حقُّها قهراً؟!!

ويُمنَعُ إرثُها جهراً؟!!

ولم يَطُلْ منك العهد(26)

ولم يَخْلَقْ منك الذكر

فإلى الله - يا رسول الله - المشتكى

وفيك - يا رسول الله - أجمل العزاء

فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته)(27).



أمير المؤمنين عليّ في تأبين السيدة الزهَراء عليهما السلام

إن كانت العادة والإنسانية قد قضت برثاء الميت، فإن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تستحق الرثاء بعد وفاتها كما تستحق الثناء في حياتها وبعد مماتها، والرثاء تعبير عن الشعور، وإظهار التوجُّع والتأسُّف على الفقيد، وبيان تأثير مصيبة فقده على الراثي، وانطلاقاً من هذا المفهوم فإنه يجدر بالإمام عليّ (عليه السلام) أن يرثي السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويبث آلامه النفسية من تلك الفاجعة المؤلمة، فالإمام يشعر بألم المصائب أكثر من غيره، لأنه يقدّر فقيدته حق قدرها، وتأثير الصدمة في نفسه أقوى وأكثر، فلا عجب إذا هاجت أحزانه فقال مخاطباً لسيدة النساء فاطمة العزيزة بعد وفاتها قائلاً:

يــا ليــتها خــرجت مــع الـــزفرات

نــفــسي عــلى زفــراتها مـحبوسة

أبــكــي مـخـــافة أن تـطـول حياتي

لا خيــر بـعدِك فــي الـحـياة وإنــما



وقوله:

وصــاحبها حــتــى المــمات عــليل

أرى عــلــل الــدنيا عــليَّ كثـيـــرة

بردِّ الهــمــوم الـمــاضيات وكــيـــل

ذكــرت أبــا ودِّي فبــتُّ كــأنـــــني

وكلُّ الــذي دون الـفــراق قــلـيــــل

لكـل اجتــماع مــن خــليــلين فرقة

دليــل عــلى أن لا يـــدوم خــلــيـل

وإن افتــقـادي فــاطــماً بعــد أحمـد



وقوله:

وفــقــدك فـــاطــم أدهــى الثـــكـول

فــراقكِ أعظــــم الأشــــياء عــندي

عــلــى خِــلّ مــضــى أسـنى سبـيل

ســأبكي حــســرة وأنــوح شـــجواً

فـــحـــزنـي دائــم أبــكي خـلـــيــــل

ألا يـــا عــين جــودي وأســـعديني



وقوله:

وما لســـواه فـــي قـــلبي نصـيـــب

حبــيــب لـيــس يـعــدله حبــيـــــبُ

وعــن قــلـبــي حـبــيـبي لا يغيـــب

حبـــب غـــاب عـن عيني وجسمي



وقوله مخاطباً للسيدة فاطمة بعد وفاتها:

قبـــر الحبيــب فلـــم يـــردّ جوابي

مــالــي وقـفـت على القبور مسلِّمـاً

أنـســيت بــــعـــدي خـــلَّة الأحـباب

أحبـيـب مـا لك لا تــردّ جـــوابــنــا

........................

الهوامش

(1) المجالس السنية ج5.

(2) العاشر من البحار.

(3) مستدرك الوسائل، باب تغسيل الميت.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

(6) العاشر من البحار.

(7) خصال الصدوق عن الإمام الباقر (عليه السلام).

(8) مستدرك الوسائل باب الدفن.

(9) المصدر السابق.

(10) طبقات ابن سعد.

(11) السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك (خ ل).

(12) السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك (خ ل).

(13) وضعف عن سيدة النساء ( خ ل).

(14) بسنتك، والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي (خ ل).

(15) على صدري (خ ل).

(16) نعم (خ ل).

(17) اختلصت واختلست (خ ل).

(18) لا يبرح الحزن من قلبي (خ ل).

(19) إلى أن يختار (خ ل).

(20) بها (خ ل).

(21) بتظاهر (خ ل).

(22) سلام عليك (خ ل).

(23) لا قالٍ ولا سئم (خ ل).

(24) ظني (خ ل).

(25) لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً (خ ل).

(26) ولم يتباعد العهد (خ ل).

(27) الكافي للكليني، والمجالس للمفيد، والأمالي للشيخ الطوسي، ونهج البلاغة للرضي.


فضل زيارتها
عن يزيد بن عبد الملك النوفليِّ، عن أبيه، عن جدِّه قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فبدأتني بالسلام، قال: وقالت: قال أبي وهو ذاحيٌّ، من سلَّم عليَّ وعليك ثلاثة أيام فله الجنة. قلت لها: ذا في حياته وحياتك أو بعد موته وموتك؟ قالت: في حياتنا وبعد وفاتنا(1).



أقول: زيارتها (عليها السلام) في الأوقات والساعات الشريفة والأزمان المختصَّة بها أفضل وأنسب كيوم ولادتها وهو العشرون من جمادى الثانية، أو العاشر منه على قول، ويوم وفاتها وهو ثالث جمادى الثانية أو الحادي والعشرون من رجب على قول ابن عباس، ويوم تزويجها بأمير المؤمنين (عليه السلام) وهو نصف رجب أو أوَّل ذي الحجة أو السادس منه، وليلة زفافها وهي تسع عشرة من ذي الحجة، أو الحادية والعشرون من المحرم، وكذا سائر الأيام التي ظهر لها فيها كرامة وفضيلة، كيوم المباهلة وقد مرّ، ويوم نزول هل أتى، وهو الخامس والعشرون من ذي الحجة، وغيرهما مما يطول ذكرها، وقد مرّت في أبواب تاريخها(2).
...........

الهوامش

1 - (المناقب) لابن المغازليّ الشافعي: ص 364، وتقدم في فصل مناقبها (سلام الله عليها).

2 - البحار: ج 100، ص 202
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 03:00 PM   #8
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي قبرها وفضل زيارتها

ارتجَّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودُهِشَ الناسُ كيومَ قُبِضُ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاح أهل المدينة صيحةً واحدةً، واجتمعت نساء أهل المدينة في دار السيدة فاطمة، فرأينَها مُسَجَّاةً في حجرتها، وحولَها أيتامُها يبكون على أمهم التي فَقَدوها في عنفوان شبابها، صرخت النساء صرخةً كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يَصِحْنَ: يا سيدتاه، يا بنت رسول اله(1).

وأقبل الناس مسرعين وازدحموا مثل عَرْفِ الفرس على باب البيت، وعليٌّ جالس، والحسن والحسين بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.

وجاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء: لا تدخلي. فكلمت عائشةُ أبا بكرٍ فقالت: إن الخثعميةَ تَحولُ بيننا وبين ابنةِ رسول الله، وقد جعلت لها هَوْدَجَ العروس، فجاء أبو بكرٍ فوقف على الباب فقال: يا أسماءُ ما حملك على أن منعتِ أزواجَ النبي أن يدخلن على بنت رسول الله؟ وجعلتِ لها هودجَ العروس؟ فقالت أسماء: إن فاطمةَ أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، وأَرَيْتُها هذا الذي صنعتُ وهي حيَّةٌ، فأمرتني أن أصنع لها ذلك. قال أبو بكر: فاصنعي ما أَمَرَتْكِ. ثم انصرف.

وأقبل الشيخان إلى عليٍّ يعزيانه، ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله.

كان الناس ينتظرون خروج الجَنازةِ فأمر عليٌّ (عليه السلام) أبا ذر فنادى: انصرفوا، فإن ابنة رسول الله قد أُخِّرَ إخراجُها في هذه العَشِيَّة.

وهكذا تفرق الناس، وهم يظنون أن الجنازة تُشَيَّعُ صباحَ غدٍ، إذ أن السيدةَ فاطمةَ الزهراءَ فارقت الحياةَ بعد صلاة العصر، أو أوائل الليل(2).

مضى من الليل شَطْرُه، وهدأت الأصوات، ونامت العيون، ثم قام الإمام لينفذ وصايا السيدة فاطمة.

حمل ذاك الجسدَ النحيفَ الذي أذابته المصائب حتى صار كالهلال.

حمل ذلك البدنَ الطاهرَ لكي يُجْرِيَ عليه مراسمَ السُّنَةِ الإسلامية.

وضع ذلك الجثمانَ المطهَّرَ على المغتسل، ولم يُجرّدْ فاطمةَ من ثيابها تلبيةً لطلبها، إذ لا حاجة إلى نزع الثوب عن ذلك البدن الذي طهره الله تطهيراً، ويكفي صبُّ الماء على البدن، كما صنعَ ذلك في تغسيل النبي الطاهر.

وهناك أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، تلك السيدةُ الوفيةُ الطيبةُ التي استقامت على علاقاتها الحسنة مع أهل البيت، فهي تناول علياً الماءَ لتغسيل السيدة فاطمة.

يقول الإمام الحسين (عليه السلام): غسلَها ثلاثاً وخمساً، وجعل في الغسلة الأخيرة شيئاً من الكافور، وأشعرَها مَذَراً سابغاً دون الكفن، وهو يقول:

اللهم إنها أَمَتُك، وابنةُ رسولِك وصفيِّك، وخيرتِك من خلقك، اللهم لقّنْها حُجَّتَها، وأَعْظِمْ بُرهانَها، وأعْلِ درجَتها، واجمع بينها وبين أبيها محمدٍ (صلى الله عليه وآله)(3).

وبعد الفراغ من تغسيلها حملَها ووضعَها على أكفانها، ثم نشفّها بالبردة التي نَشَّفَ بها رسولَ اله(4)، وحنَّطَها بحنوط السماء الذي يمتاز عن حنوط الدنيا.

ثم لفها في أكفانها، وكفنها في سبعة أثواب(5).

وإنما قام الإمام علي (عليه السلام) بتغسيلها، ولم يكلف أحداً من النساء بذلك لأسباب:

1- تلبية لطلبها، وتنفيذاً لوصيتها.

2- إثباتاً لعصمتها وطهارتها، فإن تغسيل الميت يعتبر تطهيراً له، وأما بالنسبة للمعصومين فلا يسمح للأيدي الخاطئة أن تمدّ لتغسيلهم، وإنما هو من واجبات المعصوم الخاصة أن يقوم بعملية التطهير، وإن الصدّيقة لا يغسلها إلا صدّيق.

فكان الغرض من تلك الوصية وتنفيذها إثبات عصمتها، والتنويه بذلك في شتى المجالات وكافة المناسبات.

ويصرّح الإمام (عليه السلام) بذلك حيث يقول: فغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة.. الخ(6).

وهناك أحاديث شاذة بلغت القمة في الشذوذ، فمنها الحديث الذي يذكره الدولابي وغيره أن الزهراء (عليها السلام) اغتسلت قبل وفاتها، وأوصت أن لا يغسلها أحد بعد موتها، وإنها دفنت بلا تغسيل!!.

ويأتي بعض علمائنا القدامى ليصحح هذا الخطأ فيقول: فلعل ذلك كان من خصائصها (عليها السلام).

أقول: وهل تثبت أمثال هذه الأمور بـ(لعل) و(ليت) وخاصة مع تصريحات الروايات المعتبرة وتواتر الأحاديث الصحيحة: إن علياً هو الذي تولى تغسيلها؟ أضف إلى ذلك: إن تغسيل الميت المسلم واجب شرعاً.

رأى الإمام أن يتامى فاطمةَ ينظرون إلى أمهم البارّة الحانية، وهي تُلَفُّ في أثواب الكفن، إنها لحظةٌ فريدةٌ في الحياة، لا يستطيع القلم وصفَها، إنها لحظةٌ يَهيج فيها الشوقُ الممزوجُ بالحزن، إنه الوداع الأخيرُ الأخير!!.

هاجت عواطفُ الأبِ العطوفِ على أطفاله المنكسرةِ قلوبهم، فلم يَعْقُدِ الخيوطَ على الكفن، بل نادى بصوت مختنقٍ بالبكاء:

يا حسن يا حسين يا زينب يا أم كلثوم هلموا وتزوّدوا من أمكم، فهذا الفراقُ، واللقاءُ في الجنة!!.

كان الأطفال ينتظرون هذه الفرصة، وهذا السماحَ لهم كي يُودِّعوا تلك الحوراءَ، ويُعَبِّروا عن آلامهم وأصواتهم ودموعهم المكبوتةِ المحبوسة، فأقبلوا مسرعين وجعلوا يتساقطون على ذلك الجثمان الطاهر كما يتساقط الفراش على السراج.

كانوا يبكون بأصواتٍ خافتةٍ، ويغسلون كفن أمهم الحانية بالدموع، فتجفِّفُها الآهاتُ والزفراتُ.

كان المنظر مشجياً مثيراً للحزن، فالقلوب ملتهبة، والأحاسيس مشتعلة والعواطف هائجة، والأحزان ثائرة.

وهنا حدث شيء يعجز القلم عن تحليله وشرحه وينهار أمامه قانون الطبيعة، ويأتي دور ما وراء الطبيعة، فالقضية عجيبة في حد ذاتها، لأنها تحدّت الطبيعة والعادة:

يقول علي (عليه السلام) وهو إذ ذاك يشاطر أيتام فاطمة في بكائهم وآلامهم.

يقول: (أُشهد الله أنها حنت وأنّت وأخرجت يديها من الكفن، وضمّتهما إلى صدرها ملياً).

إن كانت حياة السيدة فاطمة الزهراء قد تعطلت فإن أحاسيسها وإدراكها لم تتعطل، وإن كانت روحها الطاهرة قد فارقت جسدها المطهر فإن علاقة الروح لم تنقطع عن البدن بعد، فلروحها القوية أن تتصرف في جسمها في ظروف خاصة وموارد معينة.

كان ذلك المنظر العجيب مثيراً لأهل السماوات الذين كانت أبصارهم شاخصة نحو تلك النقطة من بيت علي (عليه السلام) فلا عجب إذا ضجت الملائكة وشاركت أهل البيت في بكائهم، فلا غرو إذا سمع الإمام عليٌّ صوتَ أحدهم يهتف قائلاً: يا علي! ارفعهما فلقد أبكيا ملائكةَ السماوات وقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه.

يتقدم الإمام ليرفعَ طفليه عن صدر أمهما، وعيناه تذرفان الدموع.

انتهت مراسم التكفين والتحنيط، وجاء دور الصلاة عليها ثم الدفن، فقد حضر الأفراد الذين تقرر أن يشتركوا في تشييع الجثمان ومراسم الصلاة وغيرها، وهم الذين لم يظلموا فاطمة، ولم يسكتوا أمام تلك الأحداث، ولم يكن موقفُهم موقفَ المتفرج الذي لم يتأثر بالحوادث.

لقد حضروا في تلك الساعةِ المتأخرةِ من تلك الليلةِ خائفينَ مترقِّبين، إذ قد تقرَّرَ إجراءُ تلك المراسم ليلاً وسراً، واستغلالُ ظلمةِ الليل مع رعاية الهدوءِ والسُّكون، كل ذلك لأجل تنفيذ وصايا السيدة الحكيمة.

لقد حضروا، وهم: سلمانُ، عمارُ بنُ ياسر، أبو ذرٍّ الغفاري، المقدادُ، حذيفةُ، عبدُ الله بن مسعود، العباسُ بن عبد المطلب، الفضلُ بن العباس، عَقيل، الزُّبيرُ، بُرَيْدَة، ونفرٌ من بني هاشم، وشيَّعوا جثمانَ فاطمةَ الزهراءَ، البنتَ الوحيدةَ التي تركها الرسول الأقدسُ بين أمته، وكأنها امرأةٌ غريبةٌ خاملةٌ فقيرةٌ في المدينة لا يعرفُها أحد، وكأنها لم تكن لها تلك المنزلةُ الرفيعةُ والشخصيةُ المثالية.

هؤلاء هم المشتركون في تشييع جنازة سيدة نساء العالمين.

وتقدم الإمام عليٌّ (عليه السلام) وصلّى بهم على حبيبة رسول الله، قائلاً:

(اللهم إني راضٍ عن ابنةِ نَبِيِّكَ، اللهم إنها قد أُوحشت فآنِسْها، اللهم إنها قد هُجِرَتْ فصِلْها، اللهم إنها قد ظُلمت فاحْكُم لها وأنت خيرُ الحاكمين)(7).

ثم صلّى رَكْعتين ورفعَ يديه إلى السماء فنادى: هذه بنتُ نبيك فاطمةُ أخرجتَها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرضَ ميلاً في ميل.

صلّى الإمامُ عليٌّ (عليه السلام) عليها، إذ أنها كانت معصومةً، فيجب أن يصليَ عليها المعصومُ، فالصلاةُ على الميت دعاءٌ له بالرحمة. وأما بالنسبة للمعصوم فالدعاءُ له أي الصلاةُ على جثمانه فهو من واجب المعصوم.

هذا من الناحية الشرعية، وأما من ناحية العقل والحكمة فإن السيدة فاطمة الزهراء مع جلالة قدرها، وعظم شأنها ذهبت إلى دار رئيس الدولة يوم ذاك مطالبة بحقها، فكان موقف الرئيس معها موقفا سلبيا.

ثم حضرت في المسجد وخطبت تلك الخطبة فلم تجد الإسعاف لا من الحاضرين في المسجد، ولا من رئيس الدولة، لقد كان علياً (عليه السلام) يحملها إلى بيوت المهاجرين والأنصار يستنجدهم لنصرة الزهراء فلم يجد منهم إلا الجفاء.

والكارثة التي حدثت عند باب بيتها تركت في جسمها آثاراً تدوم وتدوم ولا تزول.

ومواقف المسلمين اتجاه ابنة الرسول كان لها أثر عميق في نفس السيدة فاطمة لكونها إهانة صريحة لها، وظلماً مكشوفاً واعتداءً مقصوداً، وإهداراً لكرامتها، وتضييعاً لمقامها الأسمى.

وليست هذه الأمور من القضايا التي تنسى أو تضيع، فلابد من تنبيه المعتدين على فظاعة عملهم وتسجيل ذلك في سجل التاريخ، وذلك عن طريق الاستنكار والتعبير عن الاستياء العميق عن تلك الأعمال.

وإن بنود الوصية ترمز إلى أن الزهراء عاشت بعد أبيها ناقمة وغاضبة على أولئك الأفراد، واستمرت النقمة والغضب حتى الموت وبعد الموت وإلى يوم يبعثون.

فلا ترضى السيدة فاطمة أن يشيعها تلك العصابة، ولا أن يصلوا على جنازتها ولا يشهدوا دفنها، ولا يعرفوا قبرها، بل يبقى قبرها مخفياً من يوم وفاتها إلى يوم الفصل الذي كان ميقاتاً ليجلب هذا انتباه المسلمين وعلى الأخص الحجاج والمعتمرون الذين يزورون قبر الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة، ومراقد الأئمة في البقيع، ويتساءلون عن قبرها فلا يجدون لها أثراً ولا خبراً.

فالقبر كان ولا زال مجهولاً عند المسلمين بسبب اختلاف المؤرخين والمحدثين فهناك أحاديث تصرّح بدفنها في البقيع، وهناك روايات أنها دفنت في حجرتها وعند توسيع المسجد النبوي صار قبرها في المسجد.

فإن صح هذا القول فإن صور القبور التي صورها الإمام في البقيع كان لغرض المغالطة، وصرف الأنظار عن مدفنها الحقيقي.

وإن كان الإمام قد دفنها في البقيع فالقبر كان ولا يزال مجهولاً.

وعلى كل تقدير: لقد حفروا القبرَ للسيدةِ فاطمةَ، وحفروا مرقداً لتلك الزهرةِ الزهراءِ، واللؤلؤةِ النَّوْراءِ، وتقدم أربعةُ رجالٍ وهم عليٌّ والعباسُ والفضلُ بن العباس ورابع(8)، يحملون ذلك الجسد النحيف(9).

ونزل عليٌّ (عليه السلام) إلى القبر لأنه وليُّ أَمْرِها، وأولى الناس بأمورها، واستلم بَضْعَةَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأضجعها في لحدها، ووضع ذلك الخدَّ الذي طالما تعفّر بين يدي الله تعالى في حال السجود، ذلك الخدَّ الذي كان يقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلِّ ليلةٍ قبل أن ينامَ، وضعَ ذلك الخدَّ على تراب القبر وقال:

(يا أرضُ أستودعُكِ وديعتي، هذه بنتُ رسولِ الله، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى مِلَّةِ رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله).

سلّمتُكِ أيتها الصِّدِّيقةُ إلى من هو أولى بك مني، ورضيتُ لكِ بما رضي الله تعالى لك).

ثم قرأ: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجُكم تارةً أخرى)(10).

لا يستطيع العقل أن يدرك، ولا يستطيع القلم أن يصف الحالة التي كان علي (عليه السلام) يعيشها تلك اللحظات، ومدى تأثير الأحزان على قلبه.

ثم خرج من القبر، بعد أن أشرجَ اللِّبْنَ، وتقدم الحاضرون ليُهيلوا الترابَ على تلك الدُّرِّةِ النبوية.

دفنوها، ودفنوا أشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومنطِقاً برسول الله (صلى الله عليه وآله).

دفنوا أوَّلَ شهيدةٍ من آل محمد.

لقد دفنوا كتلة من المواهب والفضائل.

لقد أخفوا في بطون التراب الحوراء الإنسية.

وسوّى عليٌّ (عليه السلام) قبرها، وكأن جُرْحَهُ في تلك المراحل كان جرحه حارّاً، فلم يكن يشعرُ بالألم، والإنسان قد يُصاب بجرحٍ أو كسرٍ فلا يشعر بالألم في وقته، وبعد مضي لحظات يشتد به الوجع، ويجعَلُه يصرُخ ويصيح.

كان جُثمانُ السيدةِ فاطمة نُصْبَ عيني عليٍّ في أثناء تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها، والآن قد غابت الزهراءُ عن الأبصار، واختفت عن الأعين.

لقد حان أن يشعر الإمام علي بألم المصاب، ويشتد به الوجع أشد ما يمكن.

كانت تلك اللحظات الحرجة من تلك الليلة مؤلمة ومشجية، فلقد كان قلب الإمام مضغوطا عليه بسبب المصيبة.

لقد ماتت فاطمة الزهراء شهيدة الاضطهاد، قتيلة الظلم والاعتداء.

وفقد الإمام بفقدها شريكة حياته، وأحبّ الناس إليه وإلى رسول الله.

فقد سيدة في ريعان شبابها، ومقتبل عمرها، ونضارة حياتها.

فقد سيدة انسجمت معه ديناً ودنياً وآخره.

فقد زوجة شاركته في مصائب حياته ومرارتها بكل صبر.

فقد حوراء ليست من مستويات نساء الدنيا.

سوف لا يجد الإمام على وجه الأرض مثلها عصمة ونزاهة وتقوى وعلماً وكمالاً وشرفاً، وفضائل ومكارم وغيرها.

ومما زاد في المصيبة، وضاعف في أبعاد الكارثة أن السيدة أوصت إلى زوجها أن يكون تشييع جثمانها ليلاً وسراً، وبإخفاء قبرها بحيث لا يكون لقبرها أثر ولا علامة.

ولهذا هاجت به الأحزان لمّا نفض يده من تراب القبر، فأرسل دموعه على خدَّيه وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

السلام عليكَ يا رسولَ الله عني(11).

السلام عليك عن ابنتِكَ وزائرتِكَ(12).

والبائتةِ في الثرى ببقعتِكَ

والمختارِ لها من الله سرعةُ اللحاق بك

قَلَّ يا رسولَ الله عن صفيّتكَ صبري

وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي(13)

إلاّ أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضعَ تعز(14)

فلقد وسّدتُك في ملحودة قبرك

بعد أن فاضت نَفْسُك(15) بين نحري وصدري

وغمّضتُك بيدي

وتوليتُ أمرك بنفسي

بلى(16) وفي كتاب الله لي أَنْعَمُ القبول

إنا لله وإنا إليه راجعون

قد اسْتُرْجِعَتِ الوديعةُ

وأُخِذَتِ الرهينةُ

واخْتُلِسَت الزهراء(17)

فما أقبحَ الخضراءَ والغبراء

يا رسول الله!!

أمّا حزني فسرمد

وأمّا ليلي فَمُسَهَّد

وهَمٌّ لا يبرحُ من قلبي(18)

أو (19) يختارَ الله لي دارَكَ التي أنت فيها(20) مقيم

كَمَدٌ مُقيّح، وهَمٌّ مُهَيَّج

سرعانَ ما فرّق الله بيننا

وإلى الله أشكو

وتستنبِئُك ابنتُكَ بتضافرِ(21) أُمَّتِكَ عليّ

وعلى هضمِها حقَّها

فأحفها السؤال

واسْتَخْبِرْها الحال

فكم من غليلٍ معتلجٍ بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً

وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين

والسلام عليكما(22) يا رسول الله

سلامَ مودِّعٍ

لا سَئِمٍ ولا قالٍ(23)

فإن أَنْصَرِفْ فلا عن ملالةٍ

وإن أُقِمْ فلا عن سوء ظنّ(24) بما وعد الله الصابرين

واهاً واهاً!!

والصبرُ أيمنُ وأجمل

ولولا غلبةُ المستَوْلِين

لجعَلتُ المقامَ عند قبركَ لزاماً

والتلبُّثَ عنده عُكوفا(25)

ولأَعْوَلْتُ إعوالَ الثكلى على جليلِ الرزية

فبعين الله تُدَفنُ ابنتُكَ سرّاً؟!!

ويُهْتَضَمُ حقُّها قهراً؟!!

ويُمنَعُ إرثُها جهراً؟!!

ولم يَطُلْ منك العهد(26)

ولم يَخْلَقْ منك الذكر

فإلى الله - يا رسول الله - المشتكى

وفيك - يا رسول الله - أجمل العزاء

فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته)(27).



أمير المؤمنين عليّ في تأبين السيدة الزهَراء عليهما السلام

إن كانت العادة والإنسانية قد قضت برثاء الميت، فإن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تستحق الرثاء بعد وفاتها كما تستحق الثناء في حياتها وبعد مماتها، والرثاء تعبير عن الشعور، وإظهار التوجُّع والتأسُّف على الفقيد، وبيان تأثير مصيبة فقده على الراثي، وانطلاقاً من هذا المفهوم فإنه يجدر بالإمام عليّ (عليه السلام) أن يرثي السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويبث آلامه النفسية من تلك الفاجعة المؤلمة، فالإمام يشعر بألم المصائب أكثر من غيره، لأنه يقدّر فقيدته حق قدرها، وتأثير الصدمة في نفسه أقوى وأكثر، فلا عجب إذا هاجت أحزانه فقال مخاطباً لسيدة النساء فاطمة العزيزة بعد وفاتها قائلاً:

يــا ليــتها خــرجت مــع الـــزفرات

نــفــسي عــلى زفــراتها مـحبوسة

أبــكــي مـخـــافة أن تـطـول حياتي

لا خيــر بـعدِك فــي الـحـياة وإنــما



وقوله:

وصــاحبها حــتــى المــمات عــليل

أرى عــلــل الــدنيا عــليَّ كثـيـــرة

بردِّ الهــمــوم الـمــاضيات وكــيـــل

ذكــرت أبــا ودِّي فبــتُّ كــأنـــــني

وكلُّ الــذي دون الـفــراق قــلـيــــل

لكـل اجتــماع مــن خــليــلين فرقة

دليــل عــلى أن لا يـــدوم خــلــيـل

وإن افتــقـادي فــاطــماً بعــد أحمـد



وقوله:

وفــقــدك فـــاطــم أدهــى الثـــكـول

فــراقكِ أعظــــم الأشــــياء عــندي

عــلــى خِــلّ مــضــى أسـنى سبـيل

ســأبكي حــســرة وأنــوح شـــجواً

فـــحـــزنـي دائــم أبــكي خـلـــيــــل

ألا يـــا عــين جــودي وأســـعديني



وقوله:

وما لســـواه فـــي قـــلبي نصـيـــب

حبــيــب لـيــس يـعــدله حبــيـــــبُ

وعــن قــلـبــي حـبــيـبي لا يغيـــب

حبـــب غـــاب عـن عيني وجسمي



وقوله مخاطباً للسيدة فاطمة بعد وفاتها:

قبـــر الحبيــب فلـــم يـــردّ جوابي

مــالــي وقـفـت على القبور مسلِّمـاً

أنـســيت بــــعـــدي خـــلَّة الأحـباب

أحبـيـب مـا لك لا تــردّ جـــوابــنــا

........................

الهوامش

(1) المجالس السنية ج5.

(2) العاشر من البحار.

(3) مستدرك الوسائل، باب تغسيل الميت.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

(6) العاشر من البحار.

(7) خصال الصدوق عن الإمام الباقر (عليه السلام).

(8) مستدرك الوسائل باب الدفن.

(9) المصدر السابق.

(10) طبقات ابن سعد.

(11) السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك (خ ل).

(12) السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك (خ ل).

(13) وضعف عن سيدة النساء ( خ ل).

(14) بسنتك، والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي (خ ل).

(15) على صدري (خ ل).

(16) نعم (خ ل).

(17) اختلصت واختلست (خ ل).

(18) لا يبرح الحزن من قلبي (خ ل).

(19) إلى أن يختار (خ ل).

(20) بها (خ ل).

(21) بتظاهر (خ ل).

(22) سلام عليك (خ ل).

(23) لا قالٍ ولا سئم (خ ل).

(24) ظني (خ ل).

(25) لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً (خ ل).

(26) ولم يتباعد العهد (خ ل).

(27) الكافي للكليني، والمجالس للمفيد، والأمالي للشيخ الطوسي، ونهج البلاغة للرضي.


فضل زيارتها
عن يزيد بن عبد الملك النوفليِّ، عن أبيه، عن جدِّه قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فبدأتني بالسلام، قال: وقالت: قال أبي وهو ذاحيٌّ، من سلَّم عليَّ وعليك ثلاثة أيام فله الجنة. قلت لها: ذا في حياته وحياتك أو بعد موته وموتك؟ قالت: في حياتنا وبعد وفاتنا(1).



أقول: زيارتها (عليها السلام) في الأوقات والساعات الشريفة والأزمان المختصَّة بها أفضل وأنسب كيوم ولادتها وهو العشرون من جمادى الثانية، أو العاشر منه على قول، ويوم وفاتها وهو ثالث جمادى الثانية أو الحادي والعشرون من رجب على قول ابن عباس، ويوم تزويجها بأمير المؤمنين (عليه السلام) وهو نصف رجب أو أوَّل ذي الحجة أو السادس منه، وليلة زفافها وهي تسع عشرة من ذي الحجة، أو الحادية والعشرون من المحرم، وكذا سائر الأيام التي ظهر لها فيها كرامة وفضيلة، كيوم المباهلة وقد مرّ، ويوم نزول هل أتى، وهو الخامس والعشرون من ذي الحجة، وغيرهما مما يطول ذكرها، وقد مرّت في أبواب تاريخها(2).
...........

الهوامش

1 - (المناقب) لابن المغازليّ الشافعي: ص 364، وتقدم في فصل مناقبها (سلام الله عليها).

2 - البحار: ج 100، ص 202
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2007, 03:03 PM   #9
 
الصورة الرمزية صحمااااوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: القدس قبلتي
المشاركات: 1,347
صحمااااوي is on a distinguished road
افتراضي ما قيل فيها

روى الخوارزمي بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم، انّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً)(1).


روى السمهودي بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: (ان الله غير معذبك ولا ولدك، وفي رواية أخرى: ولا أحداً من ولدك)(2).

روى الشيخ عبد الله البحراني بإسناده عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : (ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين)(3).


وروى عنه انه قال (ص) : (حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون... وأفضلهنّ فاطمة)(4).


وروى عنه عن النبي (ص) انه قال: (يا علي انّ فاطمة بضعة منّي وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويسرّني ما سرّها)(5).


وروى عنه عن النبي (ص) انه قال: (انّ فاطمة شجنة منّي يؤذيني ما آذاها، ويسرني ما سرّها، وانّ الله تبارك وتعالى يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)(6).


روى ابن شهر آشوب بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس، وعن أبي ثعلبة الخشني وعن نافع عن ابن عمر قالوا: (كان النبي إذا أراد سفراً كان آخر الناس عهداً بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهداً بفاطمة، ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل معها ذلك إذ كانت ولده، وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد ولا يجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى)(7).


روى البدخشي بإسناده عن ابن مسعود: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذرّيتها على النار)(8).


روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا سلمان، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، رضيت عنه، ومن رضيت عنه (رضي الله عنه)، ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان، ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها)(9).


وروى الأربلي بإسناده عنه قال: (قال رسول الله (ص) ان فاطمة (عليها السلام) شعرة منّي فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه ملء السماوات والأرض)(10).


روى أبو نعيم بإسناده عن أنس قال: (قال رسول الله (ص): ما خير للنّساء؟ فلم ندر ما نقول فسار عليّ إلى فاطمة، فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له خيرٌ لهنّ أن لا يرين الرجال ولا يرونهنّ فرجع فأخبره بذلك، فقال له: من علّمك هذا؟ قال: فاطمة، قال: انّها بضعة مني)(11).


روى الحضرمي بإسناده عن أنس (ان بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي (ص) : ما حبسك؟ فقال: مررت بفاطمة والصبي يبكي، فقلت لها: ان شئت كفيتك الصبي وكفيتيني الرحا فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك الذي حبسني قال: فرحمتها رحمك الله)(12).

روى الوصابي بإسناده عن بريدة (رضي الله عنه) (ان رسول الله (ص) قال لعلي وفاطمة ليلة البناء: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك نسلهما)(13).


روى أحمد بإسناده عن المسور، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما قبضها، وأنه تنقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب الا نسبي وسببي)(14).


روى النسائي بإسناده عن المسور بن مخرمة، قال: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على المنبر يقول: (فإنّما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها، ومن آذى رسول الله فقد حبط عمله)(15).


روى الحمويني بإسناده عن أبي هريرة قال: (لما أسرى بالنبي (ص) ثم هبط إلى الأرض مضى لذلك زمان، ثم إن فاطمة (عليها السلام) أتت النبي (ص) فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة، أنت خير نساء البرية، وسيدة نساء أهل الجنة قالت: فما لعلي؟ قال: رجل من أهل الجنة، قالت: يا ابة فما الحسن والحسين؟ فقال: هما سيدا شباب أهل الجنة.


روى ابن حجر بإسناده عن أبي هريرة قال : قال (ص) : (أتاني جبرئيل فقال: يا محمد، ان ربّك يحبّ فاطمة فاسجد، فسجدت، ثم قال: ان الله يحب الحسن والحسين فسجدت، ثم قال: ان الله يحبّ من يحبهما)(16).


روى النسائي بإسناده عنه، قال: (أبطأ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً صبور النهار فلمّا كان العشى قال له قائلنا: يا رسول الله قد شقّ علينا لم نرك اليوم، قال : إنّ ملكاً من السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي فاخبرني وبشّرني، انّ فاطمة بنتي سيدة نساء أمتي، وانّ

حسناً وحسيناً سيدا شباب أهل الجنة)(17).


روى الإربلي عنه قال: (إنما سميت فاطمة لأن الله عز وجل فطم من أحبّها من النار)(18).


روى البحراني بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أول شخص يدخل الجنة فاطمة)(19).


روى الطيالسي بإسناده عن أسامة، قال: (مررت بعلي والعباس، وهما قاعدان في المسجد فقالا: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ما جاء بهما قال: فإذن لهما، فدخلا فسلما، ثم قعدا، فقالا: يا رسول الله : أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال: فاطمة بنت محمد)(20).


روى الحاكم النيسابوري بإسناده عن عائشة: (ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال - وهو في مرضه الذي توفي فيه - : يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين)(21).


روى البدخشي بإسناده عنها قالت: (قال رسول الله (ص) لفاطمة، يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء المؤمنين، وسيدة نساء هذه الأمة)(22).


روى الهيثمي بإسناده عن عائشة، قالت: (ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها قالت: وكان بينهما شيء، فقالت: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب)(23).


وروى بإسناده عن عائشة، أنها سألت: (أي الناس أحبّ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: فاطمة، وقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها ان كان ما علمت صواماً قوّاماً، أخرجه الترمذي وقال: حسن)(24).


وروى بإسناده عنها، قالت: (ما رأيت أصدق لهجة من فاطمة، الا أن يكون الذي ولدها (ص) )(25).


روى الحضرمي بإسناده عن أسماء بنت عميس (رضي الله عنها)، قالت: (قبلت فاطمة بالحسن فلم أر لها دماً، فقلت: يا رسول الله انّي لم أر لفاطمة دماً في حيض ولا نفاس، فقال رسول الله (ص) أن ابنتي طاهرة مطهّرة لا ترى لها دماً في طمث ولا ولادة)(26).


روى الخوارزمي بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (نزل ملك من السماء فاستأذن الله تعالى أن يسلم عليّ، لم ينزل قبلها، فبشرّني ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)(27).


روى الترمذي بإسناده عن زيد بن أرقم: (ان رسول الله (ص) قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: أنا حربٌ لمن حاربتم، وسلمٌ لمن سالمتم)(28).


روى ابن الصبّاغ المالكي عن مجاهد، قال: (خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذٌ بيد فاطمة فقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)(29).


قال الشيخ عبد الله البحراني: (سأل بزل الهروي الحسين بن روح (رضي الله عنه) فقال: كم بنات رسول الله (ص)؟ فقال: أربع، فقال: أيتهنّ أفضل؟ فقال: فاطمة، قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغرهنّ سنّاً وأقلّهنّ صحبة لرسول الله (ص)؟ قال: لخصلتين خصّها الله بهما: انّها ورثت رسول الله (ص) ونسل رسول الله (ص) منها ولم يخصّها بذلك إلاّ بفضل اخلاص عرفه من نيّتها.


وقال المرتضى (رضي الله عنه): (التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونيّة صافية ولا يمتنع من أن تكون (عليها السلام) قد فضلت على اخواتها بذلك، ويعتمد على أنها (عليها السلام) أفضل نساء العالمين بإجماع الإمامية وعلى أنه قد ظهر من تعظيم الرسول (ص) لشأن فاطمة (عليها السلام) وتخصيصها من بين سائرهنّ ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه)(30).



الهوامش

1 - مقتل الحسين : ج 1 ، ص 60.

2 - جواهر العقدين، العقد الثاني، الذكر الثاني: ص 216.

عوالم العلوم : ص 44 رقم 1.

3 - نفس المصدر السابق: ص 46 رقم 5.

4 - عوالم العلوم : ص 53 : رقم 5.

5 - عوالم العلوم : ص 53 رقم 5.

6 - المناقب: ج 3، ص 333.

7 - نزل الأبرار ص 47، ورواه الحضرمي في (وسيلة المآل) الباب الثالث : ص 150، والشنقيطي في (كفاية الطالب) ص 82 والسخاوي في (استجلاب ارتقاء الغرف) باب بشارتهم بالجنة ص 76، والسمهودي في (جواهر العقدين) العقد الثاني الذكر الثاني : ص 109.

8 - مقتل الحسين (عليه السلام) : ج 1، ص 59، ورواه القندوزي في (ينابيع المودة) : ص 263 مع فرق.

9 - كشف الغم: ج 1، ص 467.

10 - حلية الأولياء: ج 2، ص 40.

11 - وسيلة المآل: ص 175.

12 - أسنى المطالب الباب الثاني عشر : ص 75 رقم 15.

13 - مسند أحمد: ج 4، ص 332.

14 - الخصائص : ص 36.

16 - لسان الميزان: ج 3، ص 275.

17 - الخصائص : ص 34.

18 - مجمع الزوائد : ج 9 ص 201.

19 - عوالم العلوم: ص 66 رقم 5.

20 - مسند الطيالسي: ص 88 ج 2 رقم 633.

21 - المستدرك على الصحيحين: ج 3، ص 156.

22 - ينابيع المودة: ص 260.

23 - مجمع الزوائد : ج 9، ص 201.

24 - وسيلة المآل: ص 151.

25 - وسيلة المآل : ص 154.

26 - وسيلة المآل، الباب الثالث: ص 151.

27 - وسيلة المآل، الباب الثالث: ص 176.

28 - سنن الترمذي : ج 5، أبواب المناقب ما جاء في فضل فاطمة (عليها السلام) ص 360 رقم 3962.

29 - الفصول المهمة : ص 146، ورواه الشبلنجي في (نور الأبصار) ص 53.

30 - عوالم العلوم : ص 51 رقم 16.
__________________
صحمااااوي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة منتديات مسقط العامرة غير مسؤولة عن المواضيع المطروحه فالمواضيع تعبر عن رأي العضو لذاته وكل عضو يتحمل مسؤولية مواضيعه